خلافًا لأصحاب الشافعي - رحمه الله - في قولهم: لا تبطل (١).
دليلنا: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تختلفوا عليه"(٢)، وهذا اختلاف، والنهي يدل على الفساد.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ركع فاركعوا"(٣)، أمر بالركوع بعده، والأمر يقتضي الوجوب. وأيضًا: ما احتج به أحمد - رحمه الله - من الحديث عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنه نظر إلى من سبق الإمام، فقال له:[لا وحدَكَ صليتَ، ولا بإمامك اقتديتَ](٤)، والذي يصلي وحده (٥)، ولم يقتد بإمامه: فذلك لا صلاة له (٦).
ولأنه ترك المتابعةَ في ركن وجب عليه متابعتُه فيه، فبطلت صلاته؛
(١) ينظر: الحاوي (٢/ ٣٤٣)، والبيان (٢/ ٣٨٧). وإليه ذهبت الحنفية، والمالكية. ينظر: الهداية (١/ ٧٢)، وفتح القدير (١/ ٣٤٤)، والقوانين الفقهية ص ٥٦، ومواهب الجليل (٢/ ٤٦٧). (٢) مضى تخريجه في (١/ ٢٤١). (٣) مضى تخريجه في (٢/ ٢٧٢). (٤) ورد في رسالة الصلاة للإمام أحمد كما في طبقات الحنابلة (٢/ ٤٣٨)، ولم أجد مزيدًا على هذا، وقد جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في صحيح البخاري معلقًا، في كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به: أنه قال: إذا رفع قبل الإمام، يعود، فيمكث بقدر ما رفع، ثم يتبع الإمام. (٥) كذا في الأصل، وفي الطبقات (٢/ ٤٣٨): (والذي لم يصل وحده … ). (٦) ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٤٣٨).