واحتج: بما روى الدارقطني بإسناده (١) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره (٢)، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم".
والجواب: أن هذا لا يصح، وقد قال يعقوب بن بختان: سئل أحمد - رحمه الله - عن هذا الحديث:"الصلاة خلف كل بر وفاجر"(٣)، فقال: ما سمعنا بهذا (٤).
ولو صح، فتأويله ما تقدم من أن المراد به: صلِّ على [كل](٥) بر وفاجر، وقد قيل: المراد به: صلاة الجمعة، ويعيد الصلاة.
واحتج: بأنه إجماع الصحابة، والتابعين - رضي الله عنهم -، فروي عن ابن عمر، وأنس - رضي الله عنهم -: أنهم كانوا يصلون خلف الحجاج (٦).
(١) في سننه، كتاب: العيدين، باب: صفة من تجوز الصلاة معه، رقم (١٧٥٩)، والحديث ضعيف، في سنده عبد الله بن محمد بن يحيى، وهو متروك. ينظر: التحقيق (٤/ ٣٦)، والبدر المنير (٤/ ٤٥٨). (٢) في الأصل: ببر، والتصويب من سنن الدارقطني. (٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب: العيدين، باب: صفة من تجوز الصلاة معه، رقم (١٧٦٥)، وقال بعدها: (ليس فيها شيء يثبت)، وقد ذكر المؤلف استنكار الإمام أحمد - رحمه الله - له. (٤) ينظر: الانتصار (٢/ ٤٦٩)، والتحقيق (٤/ ٣٩)، وشرح الزركشي (٢/ ٨٨)، وفتح الباري لابن رجب (٤/ ١٨٤). (٥) في الأصل: صلي على بر وفاجر. (٦) أما أثر ابن عمر - رضي الله عنهما - في صلاته خلف الحجاج، فقد كان بعرفة كما ذكره =