ولأنه ذكر مسنون في هذه الصلاة، فوجب أن لا يختص بزمان دون زمان، أو لا يختص النصف الأخير من رمضان؛ قياسًا على سائر الأذكار.
فإن قيل: لمَّا اختصَّ فعلُه بالجماعة في رمضان دون سائر السنة، جاز أن يختص بعض أذكاره بزمان دون زمان.
قيل له: ولِمَ وجب ذلك؟ ثم يقال له: أليس لم يختص فعله جماعة في النصف من رمضان، بل يفعل في جميع رمضان، فيجب أيضًا أن لا يختص القنوت بالنصف الأخير.
واحتج المخالف: بما روى أبو داود بإسناده (١): أن أُبي بن كعب أمّهم في رمضان، فكان يقنت في النصف الأخير، وروى: كان لا يقنت بهم إلا في النصف الأخير (٢)، ومعلوم أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانت تجتمع لذلك، ولم ينقل عن أحد خلافه.
وروى الحارث عن علي - رضي الله عنه - قال: كان يقنت في النصف من رمضان (٣).
(١) في سننه، كتاب: الصلاة، باب: القنوت في الوتر، رقم (١٤٢٨ و ١٤٢٩)، وأخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: من قال: لا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان، رقم (٤٦٢٩)، وهو أثر ضعيف؛ لجهالة في سنده. ينظر: الجوهر النقي لابن التركماني (٢/ ٧٠١)، والبدر المنير (٤/ ٣٦٧). (٢) في الهامش عبارة [صحته: الثاني]، يعني: بدلًا من الأخير. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٧٠٠٧)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: =