دليلنا: أنه قد تعذَّر عليه [المضي](٢) في صلاته؛ لعجزه عن القراءة، فيجب أن يصير ذلك عذرًا في جواز تأخره واستخلافه؛ كالذي يسبقه الحدث: أنَّ له أن يتأخر، ويستخلف غيره، ولا يلزم على هذا إذا أغمي عليه في الصلاة، أو مات، فإنه يجوز للقوم أن يستخلفوا مكانه؛ لأن أكثر ما فيه: أنه قد بطلت صلاته، وقد بينا أن أحمد - رحمه الله - قد أجاز الاستخلاف مع بطلان صلاته، وهو إذا قهقه (٣)، أو تكلم في الصلاة (٤).
فإن قيل: جواز البناء مع الحدث مخصوص من جملة القياس، والمخصوص من جُمَله لا يقاس عليه، إلا أن يكون علته مذكورة.
قيل: جواز الاستخلاف ليس بمخصوص من جملة القياس، بل القياس يقتضي جوازه عند العذر، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج في مرضه الذي مات فيه، صار أبو بكر - رضي الله عنه - مأمومًا بعد أن كان إمامًا (٥)؛ لأن خروج
(١) ينظر: الهداية (١/ ٦٠)، والاختيار لتعليل المختار (١/ ٨٤)، وقول أبي حنيفة على الجواز. (٢) طمس في الأصل بمقدار كلمة، والتصويب من رؤوس المسائل للهاشمي (١/ ١٥٧). (٣) القهقهة: من قهقه يقهقه قهقهة: إذا مدّ ورجّع في ضحكه، وقيل: هو اشتداد الضحك. ينظر: لسان العرب (قهقه). (٤) ينظر: الروايتين (١/ ١٤١). (٥) مضى في (١/ ٥٠٢).