وقال أصحاب مالك: يجب إذا كان السهو في النقصان (٢).
وقال أصحاب الشافعي - رحمه الله -: لا يجب (٣).
فالدلالة على وجوبه: ما رُوي في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: "وليسجد سجدتين بعد السلام"(٤)، وهذا أمر، ولأنه جبران لنقص أدخله في عبادة، فوجب أن يكون واجبًا؛ كالجبران في الحج.
فإن قيل: الجبران في الحج يقوم مقام واجب تَرَكَه، فلهذا كان واجبًا، وليس كذلك الجبران في الصلاة؛ لأنه يقوم مقام مسنون، فيجب أن يكون مسنونًا.
قيل له: عندنا: يقوم مقام واجب، وهو التكبير للخفض، والرفع، والتسبيح للركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده، وقول: رب
(١) هو: عبيد الله بن الحسين بن دلال، أبو الحسن الكرخي، البغدادي الفقيه، قال الذهبي: (الشيخ الإمام الزاهد، مفتي العراق، شيخ الحنفية، … انتهت إليه رئاسة المذهب، … كان رأسًا في الاعتزال)، توفي سنة ٣٤٠ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٢٦). وينظر: مختصر القدوري ص ٨٧، وتحفة الفقهاء (١/ ٣٣٢)، وفيه قول الكرخي، والاختيار (١/ ٩٩). (٢) ينظر: الإشراف (١/ ٢٧٦)، وبداية المجتهد (١/ ٢٦٤). (٣) ينظر: الحاوي (٢/ ٢٢٧)، والبيان (٢/ ٣٤٥). (٤) مضى في (١/ ٤١٣).