فإن قيل: تعليله بأنه شيطان يدل على نسخه لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "مر بي شيطان وأنا أصلي، فخنقته، ولو ما سبق من دعوة سليمان - عليه السلام - لأصبح مربوطًا إلى سارية المسجد"(١)، فدل على أن مرور الشيطان لا يبطل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مضى في صلاته.
قيل: يحتمل إن يكن اعترضَ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يمر بينه وبين ستره (٢).
فإن قيل: الخبر منسوخ في حق المرأة والحمار، فيجب أن يكون جميعه منسوخًا.
قيل: ولمَ إذا نُسخ بعضُ حكمه نُسخ جميعه؟ ونحن نعلم أن القبلة نُسخت عن بيت المقدس، ولم يوجب ذلك نَسخ جميع شرائطها، على أن ابن منصور (٣) قد روى عن أحمد - رحمه الله -: أن المرأة والحُمُر يقطعان الصلاة على ظاهر الحديث.
وقد روى أبو بكر النجاد في كتابه بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يقطع الصلاةَ: الكلبُ، والحمارُ، والمرأةُ الحائض، واليهوديُّ، والنصرانيُّ، والخنزيرُ"(٤).
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الأسير أو الغريم يربط في المسجد رقم (٤٦١)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة رقم (٥٤١). (٢) كذا في الأصل. (٣) في مسائله رقم (٢٩١)، وينظر: الروايتين (١/ ١٣٥). (٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: الصلاة، باب: ما يقطع الصلاة، رقم =