أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانية عشر يومًا [بمكة](١) من الفتح لما أراد حنينًا، لم يكن ثم إجماع، وأقام بتبوك عشرين يومًا، ولم يكن ثم إجماع، ولكن إذا أجمع على زيادة أربعة أيام، أتم الصلاة؛ فقد تأول إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - بدار الحرب بتبوك وحنين على أنه لم يعزم على الإقامة، وقال: إذا عزم على الزيادة على أربعة أيام، أتم، وظاهر هذا: أنه لا فرق عنده بين دار الحرب، ودار الإسلام، وكذلك قال في رواية عبد الله (٢): المسح في دار الحرب وغيره واحد؛ للمسافر ثلاثة (٣) أيام، وللمقيم يوم وليلة.
وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - (٤).
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: له أن يقصر أبدًا ما دام مقيمًا في دار الحرب، وإن نوى الإقامة (٥).
دليلنا: قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}[النساء: ١٠١]، وهذا غير ضارب في الأرض.
(١) ما بين قوسين بياض في الأصل، والمثبت من مسائل الكوسج. (٢) في مسائله رقم (١٤٨). (٣) كررها في الأصل مرتين. (٤) ينظر: الأم (٢/ ٣٦٤)، والبيان (٢/ ٤٧٣). (٥) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٦٠)، ومختصر القدوري ص ٩٩. وإليه ذهبت المالكية. ينظر: المدونة (١/ ١٢٢)، والإشراف (١/ ٣٠٩).