حين خرجت تخاف من كنانة وبني بكر، وكان سراقة شاعرا مكينا في كنانة (١)، فعرض لهم في الطّريق وقال: إنّي جار لكم (٢) من كنانة وإنّهم سيتبعونكم وينصرونكم، {فَلَمّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ}(٣) شاهد سراقة [الملائكة](٤) وتولّى مدبرا، وكان قد شاهد مثله حين عرض للنّبيّ (٥) صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر الصّدّيق حين خرجا من مكّة وهاجرا إلى المدينة، وقال له الحارث [بن](٦) هشام:
أفرارا من غير قتال؟ فقال:{إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ}(٧).
وأكثر المفسّرين على أنّ الشّيطان هو إبليس لعنه الله تزوى لهم في صورة سراقة بن مالك، أرسل إلى قريش: إنّكم تقولون خذلنا سراقة وانهزم عن النّاس وإنّي والله ما شعرت (٨) بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم (٩).
و (الجار): المجاور في الحقيقة، إلاّ أنّه صار اسما للخفير والمجير؛ لأنّ الجيران كانوا يخفرون ويجيرون (١٠).
{نَكَصَ:} رجع وانقلب (١١).
و (العقب): مؤخّر القدم (١٢).
٤٩ - {إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ:} المعتقدون خلاف الإسلام (١٣).
{وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ:} شكّ وتردّد، من جملة (١٤) المنافقين. كانوا يستهزئون بالمؤمنين ويقولون: اغترّ هؤلاء بدينهم فيظنّون أنّه حقّ سينصرون به (١٥).
(١) في ك وب: الكنانة، وفي ع: الكفاية. (٢) النسخ الثلاث: لك، وبعدها: (من) ساقطة من ك. (٣) في ع: الجماعة، وفي ب: الجمعان. (٤) يقتضيها السياق. (٥) في ك: النبي. (٦) من ب. (٧) (فقال إني أرى ما لا ترون) مكررة في ب. (٨) (ما شعرت) ساقطة من ب. (٩) ينظر: تفسير الطبري ١٠/ ٢٥ - ٢٦، والبغوي ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥، والكشاف ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨. (١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ١٣٤ - ١٣٥. (١١) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٥٩، وتفسير غريب القرآن ١٧٩، والإتقان ١/ ١٣٥. (١٢) ينظر: لسان العرب ١/ ٦١١ (عقب). (١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ١٣٦، وتفسير القرطبي ٨/ ٢٧. (١٤) في ك: جهة. وينظر: الكشاف ٢/ ٢٢٨. (١٥) ينظر: الكشاف ٢/ ٢٢٨، والبحر المحيط ٤/ ٥٠١.