{فَأَصْبَحَ:} صار وكان {مِنَ الْخاسِرِينَ:} المغبونين (١) بذهاب الدنيا والآخرة.
روي أنّ آدم عليه السّلام دعا عليه وقال (٢): كن خائفا لا يلقاك أحد إلاّ خفته، فصار يفرّ ويتوحّش وكلّ من رآه رماه بحجر حتى قتله بعض ولد ولده (٣).
وعن عليّ بن الحسن بن عليّ قال: أوّل دم وقع على الأرض دم حوّاء من حيضها.
وقتل يومئذ سدس النّاس (٤)، يعني هابيل؛ لأنّه كان أحد السّتّة من أبويه وأخيه وأختيه، وكأنّه لم يكن لآدم عليه السّلام يومئذ ولد غيرهم. قال: ووكّل بقابيل ملكان يطلعان به مع الشّمس ويغربان به مع الشّمس وينضحانه (٥) بالماء الحارّ إلى يوم القيامة.
٣١ - {فَبَعَثَ اللهُ غُراباً:} قال: إنّ الله تعالى بعث غرابين وقيّض أحدهما ليقتل الآخر، فقتله ثمّ واراه في التّراب (٦).
و (البحث): رفع ظاهر الأرض لكشف باطنها (٧).
{لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ:} ليدلّه وينبّهه على قبر أخيه فإنّه لم يقبر أحد قبل هابيل (٨)، عن ابن عبّاس أنّه بقي معه سنة (٩)، وعن مجاهد أنّه بقي معه مئة سنة (١٠)، وقيل: مئة يوم لا يدري ما يصنع به وكيف يخفيه. وإن أجرينا على قول الحسن والضّحّاك فمعناه: ليذكر قتل (١١) أخيه، فإنّه تحيّر ودهش ونسي القبر، والأوّل أصحّ.