والمعرفة علم بتمييز الذّهن (١)، وقيل: تلخيص نقيضه العلم لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (٣٧ ظ)(تعرّف إلى الله في الرّخاء يعرفك في الشّدّة)(٢)، وقيل (٣): سكون النفس إلى ما وقع به العلم، لقولهم: النّفس عروف (٤).
وضدّ المعرفة الإنكار (٥)، ولذلك أوجب أبو حنيفة معرفة الله (٦) في الإيمان.
١٤٧ - {الْحَقُّ:} يحتمل أنّه مبتدأ (٧)، ويريد به الحقّ المذكور من قبل وهو البيت أو المسجد أو نعت نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم، ويكون خبره في {مِنْ (٨)} رَبِّكَ (٩).
ويحتمل أن يكون (الحقّ) خبر (١٠) مبتدأ محذوف، وتقديره: هو الحقّ (١١)، فيريد: هو الوحي الذي ذكر فيه حالة أهل الكتاب، هو الصدق من ربّك.
{مِنَ الْمُمْتَرِينَ:} والامتراء افتعال من المرية وهي (١٢) الشكّ، نعوذ بالله منه (١٣).
١٤٨ - والوجهة والوجهة (١٤): الجهة (١٥).
والمراد بها القبلة وما في معناها ممّا يجب أن يقبل عليها ولا يعرض عنها من أمور الدنيا (١٦)، نظيره:{لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً}[المائدة:٤٨]، و {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً}[الحجّ:٦٧](١٧).
وهذه الآية منسوخة بقوله:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً}[آل عمران:٨٥](١٨). وقيل:
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢١ - ٢٢. (٢) الزهد لهناد ١/ ٣٠٤، واعتقاد أهل السنة ٤/ ٦١٤، وجامع العلوم والحكم ١٨٣ و ١٨٤ و ١٨٩. (٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢١. (٤) مجمع الأمثال ٢/ ٣٣٣، والمزهر ١/ ٣٨٩. (٥) ينظر: لسان العرب ٥/ ٢٣٣ (نكر). (٦) ليس في ع. (٧) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٧٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٢٧. (٨) مكررة في الأصل. (٩) بعدها في النسخ الأربع: وحكمه، وهي مقحمة. وينظر: القطع والائتناف ١٦٧، والكشاف ١/ ٢٠٤. (١٠) في ع: غير. (١١) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١١٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢٢٤، وتفسير القرطبي ٢/ ١٦٣. (١٢) (هي) ساقطة من ب. (١٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٢٥، والبحر المحيط ١/ ٥٩٢. (١٤) في الآية ١٤٨: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها. (١٥) ساقطة من ب، وفي ك: والجهة، والواو مقحمة. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٠٣، تفسير القرطبي ٢/ ١٦٤، والتسهيل ٦٣. (١٦) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٣١ و ١٣٢. (١٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٠٤، والتفسير الكبير ٤/ ١٣١ - ١٣٢. (١٨) لم أقف في المصادر التي بين يدي على من يقول بنسخها.