فلمّا أراد إبراهيم عليه السّلام أن يجعل علما لابتداء الطّواف أمر إسماعيل يبغي له حجرا، فأنزل الله تعالى جبريل بالحجر الأسود، فقال إبراهيم لإسماعيل عليهما السّلام لمّا رجع إليه:
أتاني به من لم يكلني إليك (١).
وكان بناء الكعبة من خمسة جبال: طور سيناء وطور زيتا وأحد ولبنان وحراء (٢).
ورفع البنيان (٣): بناؤها.
(يرفع): مستقبل بمعنى الماضي (٤).
و (القواعد): جمع قاعدة (٥)، والقاعدة (٦) ما وضع أصلا فبني عليه (٧).
وإنّما دخلت (من) لصرف (القواعد) عن محلّ الإضافة (٨)، كقوله تعالى:{حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي}[السجدة:١٣]، و {كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ}[الأنفال:٦٨].
والقول ههنا مضمر وتقديره: قائلين {رَبَّنا}(٩).
وتقبّل (١٠) التّوبة والهديّة والعمل الصالح: قبولها في تقديرها وتحقيقها (١١)، ونقيضه الردّ في الإبطال والإنكار.
و {السَّمِيعُ:} ذو السّماع.
١٢٨ - {رَبَّنا وَاِجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ:} المراد به الإسلام في ما يستقبل من العمر (١٢)، مثل قول يوسف عليه السّلام:{تَوَفَّنِي مُسْلِماً}[يوسف:١٠١].
ووجه هذا النوع من دعوات الأنبياء كوجه دعاء المؤمنين:{وَآتِنا ما وَعَدْتَنا}[آل عمران:١٩٤]، {وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ}[البقرة:٢٨٦](١٣).
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٦٦، وزاد المسير ١/ ١٢٩، وتفسير القرطبي ٢/ ١٢٢. (٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٥٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٨٠، وتفسير البغوي ١/ ١١٥، وفيها جميعا: الجودي، بدل (أحد). (٣) في ب: البناء. وينظر: الكشاف ١/ ١٨٧. (٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٥٨، والدر المصون ٢/ ١١٣. (٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٣، وتفسير الطبري ١/ ٧٥٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٧٩. (٦) في ك: والقواعد. (٧) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٥٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٠، ومجمع البيان ١/ ٣٨٦. (٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٨٨، والتفسير الكبير ٤/ ٥٧، والبحر المحيط ١/ ٥٥٨. (٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٨، وتفسير الطبري ١/ ٧٦٣، والدر المصون ٢/ ١١٤. (١٠) في الآية نفسها: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا. (١١) في ك وع: وتحفيفها. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٢، والبحر المحيط ١/ ٥٥٩. (١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٣، ومجمع البيان ١/ ٣٩٢. (١٣) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٨٩.