١٠١ - وقوله:{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى:} مخصّصة لما قبلها. وقيل: ردّ على المحتجّ بعمومها. (٣) وقيل: ناقلة للعموم عن المجاز إلى الحقيقة.
وعن ابن عباس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أتى قريشا وهم في المسجد مجتمعون، وثلاث مئة وستون صنما مصفوفة في الحجر، كلّ قوم بحيالهم، فقال:«إنّكم وما تعبدون من دون الله من هذه الأصنام في النار»، ثمّ انصرف عنهم، فشقّ ذلك عليهم مشقّة شديدة، وأتاهم عبد الله (٤) بن الزبعريّ السهميّ، وكان شاعرا، فقال: ما لي أراكم بحال لم أركم عليها قبل؟ فقالوا: إنّ محمدا يزعم أنّا وما نعبد في النار، فقال: أنا والذي جعلها بيته أن لو كنت هاهنا لخاصمته، قالوا: فهل لك أن نرسل إليه؟ فبعثوا إليه، فأتاهم، فقال له عبد الله بن الزبعريّ: أرأيت، يا محمد، ما قلت لقومك آنفا خاصّ أم عامّ؟ قال:«بل عامّ لمن عبد من دون الله، فهو وما يعبد في النار»، قال: أرأيت عيسى بن مريم؟ هذه النصارى تعبده (٥)، فعيسى والنصارى في النار، وهذا عزير يعبده اليهود، فعزير واليهود في النار، وهذا حيّ من العرب يقال لهم: بنو مليح يعبدون الملائكة، فالملائكة (٦) وهي في النار، ما آلهتنا خير من هؤلاء، قال: فسكت ولم يجبهم، قال ابن الزّبعريّ: خصمتك وربّ الكعبة، وضجّ أصحابه وضحكوا، فقال الحارث بن قيس: حسبك يا محمد، إي والذي جعلها بيته، فنزل قوله: {وَلَمّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاً} [الزخرف:٥٧ - ٥٨]، يقول: هم أجدل قوم بالباطل {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}[الزخرف:٥٨] بالباطل، ونزل في
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢١٢، واللباب في علوم الكتاب ١٣/ ٦٠١ - ٦٠٢. (٢) ينظر: تهذيب اللغة ١/ ٨٣٤، وقال: ذكر أن الحصب في لغة أهل اليمن الحطب، وروي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ: (حطب جهنم). (٣) الآية الكريمة التي سبقت وهي قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [الأنبياء:٩٨]، عامة في كل من عبد من دون الله، فجاءت الآية الأخرى لتجعلها خاصة. (٤) أ: كررت عبد الله. عبد الله بن الزبعريّ بن قيس القرشي السهمي الساعدي، الشاعر المشهور الصحابي. ينظر: تهذيب الأسماء ١/ ٢٥١، والإصابة ٢/ ٣٠٨. (٥) أزيادة: نعبد فعيسى والنصارى. (٦) ساقطة من أ.