٢٨ - {لِمَنِ اِرْتَضى} أي: من ارتضاه الله أن يشفعوا له، هم الذين خلقهم الله لذلك، فإنّه يقول عزّ وجلّ مخبرا عنهم:{رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ}[غافر:٧].
{مِنْ خَشْيَتِهِ:} من مهابته.
{مُشْفِقُونَ:} خائفون.
٢٩ - {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ. . .} الآية، فائدة الوعيد: تفخيم الأمر، وتعظيم الشأن، وقد ذكرنا أنّ الوعيد: إيجاب حكم معلق بشرط موهوم. وعن الضحاك وغيره: أنّ إبليس كان فيهم، فارتكب الشرط المشروط، فوجب (٣) عليه الحدّ. (٤)
٣٠ - {كانَتا رَتْقاً:} يمسك المطر والنبات، والرّتق، بفتح التاء: الانغلاق والانطباق، ومنه المرأة الرتقاء، والرّتق، بسكون التاء: متعدّ، ومنه يقال: فاتق راتق. وعن أبي صالح الحنفي (٥): أنّ السماوات كنّ واحدة، والأرضين كنّ واحدة في ابتداء الخلق، ثمّ جعل الله كلّ واحدة منهم في سبعة أطباق. (٦)
{وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ:} قال الكلبيّ: كلّ شيء حيّ أنبتته الأرض. وقال الكلبيّ أيضا: بقاء النبات وحياة حي من الماء. وقال أبو العالية (٧): المراد بالماء النطفة. (٨) وأطلق قتادة (٩) والضحاك، وهو ظاهر الآية.
٣١ - {فِجاجاً:} جمع فجّ، والفجّ: الفرجة من جبلين، وتفاجّت النّاقة إذا فرجت بين
(١) ع: لا يسبقونهم. (٢) الافتيات: فعل الشيء بغير ائتمار من حقّه أن يؤتمر فيه. التعاريف ٧٩. (٣) ع: فهوجب. (٤) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٥١، وزاد المسير ٥/ ٢٥٦، وتفسير الضحاك (التوبة-العنكبوت) ١٦٥. (٥) عبد الرحمن بن قيس الحنفي، كوفي، تابعي، من خيار التابعين. ينظر: التاريخ الكبير ٥/ ٣٢٨، وذكر أسماء التابعين ٢/ ١٥٢، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨. (٦) ينظر: تفسير الطبري ٩/ ٢٠، وابن كثير ٣/ ٢٣٩، والدر المنثور ٥/ ٥٥٠. (٧) رفيع بن مهران الرياحي البصري، الإمام المقرئ الحافظ المفسر، توفي سنة ٩٣ هـ. ينظر: رجال مسلم ١/ ٢٠٩، وتاريخ دمشق ١٨/ ١٥٩، وشذرات الذهب ١/ ١٠٢. (٨) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٥١، وتفسير البغوي ٥/ ٣١٦، وزاد المسير ٥/ ٢٥٧، والدر المنثور ٥/ ٥٥٠. (٩) ينظر: تفسير الطبري ٩/ ٢١، وتفسير الماوردي ٣/ ٤٤٤.