عبد الحميد بن جعفر (٤)، عن أبيه (٥): أنّ المشركين قالوا لرسول الله: قلوبنا في أكنّة ممّا تقول، وبيننا وبينك حجاب مستور فأنزل على زعمهم. فكأنّها مستقيمة، أي: أو (٦) جعلنا، ثم ردّ عليهم بقوله:{نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ}[الإسراء:٤٧].
وقال مجاهد:(الحجاب): صرف الله أسماعهم عن القرآن عند تلاوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وقال كعب: الإخبار به خاصّ من القرآن. كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا قرأ توارى منهم عن ذلك، وصرفت أبصارهم عنه، وذكر آيات الحجاب:{إِنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ}[الكهف:٥٧]، {أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ}[النحل:١٠٨]، {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ}[الجاثية:٢٣].
٤٧ - {نَحْنُ أَعْلَمُ:} منك.
{بِما يَسْتَمِعُونَ:} باستماعهم كيف هو، على أيّ وجه هو حين يستمعون إليك، وحين يتناجون، ويستمع بعضهم إلى بعض؟
{إِذْ يَقُولُ:} نزل في قوله: {إِذْ هُمْ نَجْوى.}
٤٨ - {اُنْظُرْ:} أمر على سبيل التعجب.
و (ضربوا له الأمثال): وصفوا إيّاه بما سبق ذكره، واختلافهم في وصفه عليه السّلام.
٤٩ - {رُفاتاً:} فتاتا، ما تناثر من كلّ شيء. وقيل: الرفات: الشيء المتكسر. (٧)
{جَدِيداً:} طريّا.
٥٠ - {قُلْ كُونُوا:} على صيغة (٨) الأمر، والمراد من الشرط، أي: ستعودون، وإن كنتم
(١) ساقطة من ع. (٢) الأصول المخطوطة: يساهون. وهو تحريف. (٣) ينظر: زاد المسير ٥/ ٣١، والماوردي ٣/ ٢٤٦. (٤) أبو الفضل عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري الأوسي المدني، توفي سنة ١٥٣ هـ. ينظر: تاريخ ابن معين ٢/ ٣٤١، والمراسيل لابن أبي حاتم ١١٤، وذكر من تكلم فيه ١١٦. (٥) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري الأوسي المدني. ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ١٩٥، والجرح والتعديل ٢/ ٤٨٢، وتهذيب الكمال ٥/ ٦٤. (٦) ع: إذ. (٧) ينظر: الغريبين ٣/ ٧٢٩، والخازن ٣/ ١٣٢، واللباب ١٢/ ٣٠٤، والكليات ٤٦٥. (٨) ك: صفة.