الخالية. فعند ذلك أمر المأمون بالكفّ عن نقب ما سواه. ويقال إنّ النّفقة على نقبه كانت عظيمة والمؤنة شديدة (١).
ومن النّاس من زعم أنّ هرمس الأوّل المدعو بالمثلّث بالنّبوّة والملك والحكمة، وهو الذي تسمّيه العبرانيون خنوخ بن يرد بن مهلائيل بن فتيان بن أنوش بن شيث بن آدم ﵇، وهو إدريس ﵇ استدلّ من أحوال الكواكب على كون الطّوفان يعمّ الأرض، فأمر ببنيان (a) الأهرام وإيداعها الأموال، وصحائف العلوم، وما يشفق عليه من/ الذّهاب والدّروس، حفظا لها واحتياطا عليها (٢).
ويقال إنّ الذي بناها ملك اسمه سوريد بن سهلوق بن سرياق (٣)، وقال آخرون: إنّ الذي بنى الهرمين المحاذيين للفسطاط شدّاد بن عاد لرؤيا رآها.
والقبط تنكر دخول العمالقة بلد مصر، وتحقّق أنّ بانيها سوريد لرؤيا رآها وهي أنّ آفة تنزل من السّماء، وهي الطّوفان. وقالوا إنّه بناهما في مدّة ستة أشهر، وغشّاهما بالدّيباج الملونّ، وكتب عليهما:«قد بنيناهما في ستة أشهر، قل لمن يأتي من بعدنا يهدمها في ستّ مائة سنة، فالهدم أيسر من البنيان، وكسوناهما الدّيباج الملوّن، فليكسهما حصرا، فالحصر أهون من الدّيباج».
ورأينا سطوح كلّ واحد من هذين الهرمين مخطوطة من أعلاها إلى أسفلها بسطور متضايقة متوازية من كتابة بانيها، لا تعرف اليوم أحرفها، ولا تفهم معانيها.
وبالجملة، الأمر فيها عجيب، حتى إنّ غاية الوصف لها، والإغراق في العبارة عنها، وعن حقيقة الموصوف منها، بخلاف ما قاله عليّ بن العبّاس الرّوميّ، وإن تباعد الموصوفان، وتباين المقصودان، إذ يقول (٤):
[المتقارب]
إذا ما وصفت أمرا لامرئ … فلا تغل في وصفه واقصد
(a) بولاق: فأكثر من بنيان. (١) الإدريسي: أنوار علوي ٣٤؛ ياقوت: معجم البلدان ٤٠٢: ٥؛ وانظر فيما تقدم ٣٠٦. (٢) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٣٩: ١. (٣) ياقوت: معجم البلدان ٤٠٢: ٥ ومصدره أبو الصلت أمية بن عبد العزيز. (٤) الأبيات في ديوان ابن الرومي ٦٨٨: ٢؛ الإدريسي: أنوار علوي ١٤٦.