للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والاشتغال منه ليلا ونهارا، بحيث لا يخرج من المدرسة المذكورة ولا يباع ولا يرهن ولا يوهب ولا يبدّل ولا يغيّر، وقفا صحيحا شرعيّا، قصد الواقف بهذا الوقف ابتغاء وجه اللّه العظيم تقبّل اللّه منه، ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اَللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وهو حسبي ونعم الوكيل».

ولم يقتصر إنشاء خزائن الكتب على المدارس المملوكية فقط، بل ألحقت أيضا بالجوامع والخوانك والرّبط «خزائن للكتب»، فعندما أنشأ الأمير عزّ الدّين أيدمر الخطيري جامعه ببولاق سنة ٧٣٧ هـ/ ١٣٣٦ م «جعل فيه خزانة كتب جليلة نفيسة … ووقف عليها عدّة أوقاف جليلة» (فيما يلي ٢٥٢)، كما كانت هناك خزانة كتب في كلّ من الخانقاه البكتمرية بالقرافة الصّغرى ورباط الآثار الواقع خارج مدينة مصر على النّيل (فيما يلي ٧٧٠، ٨٠٠).

وكانت خزانة الكتب تحتلّ مكانا رئيسا كجزء لا يتجزّأ من المدرسة المملوكية، فهي ليست قائمة بذاتها في مبنى مستقلّ أو ملحق بالمدرسة، بل توجد ضمن عمارة المدرسة نفسها في مكان متوسّط ومناسب من البناء كلّه بين الإيوانات الأربعة التي كانت بها مساكن الطّلبة ليسهل الوصول إليها وليكون موقعها وظيفيّا، وغالبا ما تكون خزانة الكتب في إيوان القبلة بالذّات أو ملحقة بقبّة المدفن، وذلك حتى تكون كتبها في متناول الجميع من العلماء والطّلبة والدّارسين في مختلف الإيوانات؛ فكانت دائما قريبة من مساكن الطّلبة بها وفي مكان مرتفع عن أرضيّة الشّارع وبعيدة في الوقت نفسه عن دورات المياه والرّطوبة، لذلك كان إيوان القبلة الذي به المحراب أو قبّة المدفن خلفه هو أنسب مكان لها (١).


(١) عبد اللطيف إبراهيم: المكتبة المملوكية ٤٠ - ٤٢؛ صالح لمعي: التراث المعماري في مصر ٢٠.