بالرّميلة (فيما يلي ٢٧٣ - ٢٧٥) الذي يعدّ بمقرنصاته التي تحلّي أعلى المدخل طرفة أثريّة رائعة، رغم أنّ أكثر زخارفه وتلبيسات الرّخام التي كان مزمعا إضافتها لم تتمّ بسبب وفاة منشئه قبل إتمام بنائه؛ ومدخل مدرسة أمّ السّلطان شعبان بشارع باب الوزير (فيما يلي ٦٢٣) ويظهر فيه تأثّر مهندسه بالعمائر السّلجوقية التي تعنى بزخرفة المداخل؛ ومدخل مدرسة وخانقاه الظّاهر برقوق ببين القصرين (فيما يلي ٦٨٣)، وهو مدخل مكسو بالرّخام الملوّن الملبّس بطريقة فنّيّة وبه شبّاك مستدير مفرّغ بالنّحاس يعلوه المقرنص تتخلّله فروع زخرفية؛ ومدخل جامع المؤيّد شيخ داخل باب زويلة (فيما يلي ٣٣٥)، وهو مدخل شاهقّ كسي بالرّخام الملوّن وغطّي بالمقرنصات (١).
كما امتازت «منابر» هذه الفترة، سواء الخشبيّة أو الحجريّة (الرّخامية)، بدقّة صناعتها ودقّ حشواتها وقوائمها وجانبا سلّمها بالأويمة الدّقيقة البالغة الإتقان التي انتشرت بها أشكال الأرابيسك والأطباق النّجميّة، واستخدام المقرنصات في أعلى مدخل الباب المؤدّي إلى سلالم المنبر. وتعدّ منابر العصر المملوكي البحري أقدم المنابر التي وصلت إلينا في مصر الإسلامية - بإستثناء منبر جامع قوص الذي شيّده الصّالح طلائع سنة ٥٥٠ هـ/ ١١٥٥ م (٢) - وأصبحت هي الأنموذج الذي اتّبعته سائر منابر المساجد الجامعة في مصر بعد ذلك.
وأقدم هذه المنابر التي وصلت إلينا: المنبر الذي عمله المنصور حسام الدّين لاجين لجامع ابن طولون سنة ٦٩٦ هـ/ ١٢٩٦ م (فيما يلي ٦٩). وقد ظلّ هذا المنبر حتى سنة ١٨٤٥ م حين شاهده المستر جيمس ويلد، أمين متحف سوان بلندن، ورسمه رسما دقيقا يتّضح منه أنّه كان يحتوي في كلّ جانب على شكل هندسي دائري كبير في وسطه نجمة تحيط به ثمان حشوات كبيرة مثمّنة تتبادل بين نجوم وأشكال عربية، وعلى السّلّم وأسفله أنصاف من أربعة أشكال من الرّسم
= النّصّ الآتي: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - الآيات ٢٥٦ - ٢٥٨، ٢٨٤، سورة البقرة - أمر بإنشاء هذه القاعة المباركة العبد الفقير إلى اللّه شاكر بن الغنّام - غفر اللّه له - بتأريخ شهور سنة أربع وسبعين وسبع مائة» Kallus، L.، RCEA n ٠) (٧٧٤ ٠٠٣، ٧٧٤ ٠٠٤. (١) راجع لتفاصيل أكثر رسالة هيلاري روي Roe، H.، The Bahri Mamluk Monumental Entrances of Cairo، Ph.D.Thesis AUC ١٩٧٩ L ٢؛ ورسالة داد عبد الرازق Abdel Razik، D.، The Circassian Mamluk Monumental Entrances of Cairo، Ph.D.Thesis AUC ١٩٩٠؛ ورسالة محمد سيف النصر أبو الفتوح: مداخل العمائر المملوكية الدينية والمدنية بالقاهرة من ١٢٥٠ - ١٣٨٢، رسالة ماجستير بآداب القاهرة ١٩٧٥. (٢) انظر Pauty، E.، «Minbar de Qus»، Melanges Maspero، Le Caire ١٩٤٠، III، pp. ٤١ - ٤٨.