ومن عجائبها «عين شمس»، وهي هيكل الشّمس، وبها العمودان اللّذان لم ير أعجب منهما ولا من شأنهما، طولهما في السّماء نحو من خمسين ذراعا، وهما محمولان على وجه الأرض، وفيهما صورة إنسان على دابّة، وعلى رأسهما شبه الصّومعتين من نحاس، فإذا جاء النّيل قطر من رأسهما ماء، وتستبينه وتراه منهما واضحا ينبع حتى يجري في أسفلهما فينبت في أصلهما العوسج وغيره. وإذا حلّت الشّمس دقيقة من الجدي، وهو أقصر يوم في السنة، انتهت إلى الجنوبي منهما فطلعت عليه قمّة رأسه، وهي منتهى الميلين، وخطّ الاستواء في الواسطة منهما، ثم خطرت بينهما ذاهبة وجائية سائر السّنة؛ كذا يقول أهل العلم بذلك (١).
ومن عجائبها «منف» وعجائبها وأصنامها وأبنيتها ودفائنها وكنوزها، وما يذكر فيها أكثر من أن يحصى من آثار الملوك والحكماء والأنبياء، لا يدفع ذلك (٢).
ومن عجائبها «الفرما»، وهي أكثر عجائب وأكثر آثارا (٣).
ومن عجائبها «الفيّوم»(٤). ومن عجائبها «نيلها». ومن عجائبها الحجر المعروف بحجر الخلّ، يطفو على الخلّ ويسبح فيه كأنّه سمكة.
/ وكان يوجد بها حجر إذا أمسكه الإنسان بكلتا يديه تقايأ كلّ شيء في بطنه (٥). وكان بها خرزة تجعلها المرأة على حقوها فلا تحبل. وكان بها حجر يوضع على حرف التّنّور فيتساقط خبزه. وكان يوجد بصعيدها حجارة رخوة تكسر فتتّقد كالمصابيح.
ومن عجائبها حوض كان بدولاب مدوّر (a) من حجارة، يركب فيها الواحد والأربعة ويحرّكون الماء بشيء، فيعبرون من جانب إلى جانب، لا يعلم من عمله، فأخذه كافور الإخشيدي إلى مصر، فنظر إليه ثم أخرج من الماء فألقي في البر، وكان في أسفله كتابة لا يدرى ما هي، ثم بطل.
ومن عجائبها أنّ بصعيدها ضيعة تعرف بدشنا، فيها سنطة إذا تهدّدت بالقطع تذبل وتجتمع وتضمر، فيقال لها: قد عفونا عنك وتركناك فتتراجع، والمشهور وهو الموجود الآن سنطة في
(a) بولاق: بدلاّلات تدوّر. (١) انظر فيما يلي ٦٢٢ ومصدره فيه القضاعي. (٢) فيما يلي ٣٦٤ - ٣٩١. (٣) فيما يلي ٥٢٩. (٤) فيما يلي ٣٠٨ - ٣١٧. (٥) فيما تقدم ٨١.