للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالإجماع، ولا تجب المبالغة في الاستنشاق بالاتفاق (١).

وثَمة أحاديث أُخَر عن عائشة وأبي هريرة وعلي وابن عباس ، وكلها لا تخلو من ضعف.

• ثالثًا: احتجوا بأن الأحاديث التي في صفة وضوئه فيها المضمضة والاستنشاق، ومواظبته عليها دلت على الوجوب (٢). وأما الجمهور فحملوا فعله على الاستحباب، بدليل أن فيه غسل الكفين والتَّكرار، مما ليس بواجب بالإجماع (٣).

ومن أدلة الجمهور حديث: «فتَوضَّأْ كما أَمَرك الله» سبقت في «سلسلة الفوائد» (٢/ ٢٤)، وفيها ضعف ولم تتفق الطرق عليها. وحديث عائشة مرفوعًا: «عَشْر من الفطرة … » وذَكَر منها استنشاق الماء والمضمضة. وأَعَله النسائي في «سننه» (٥٠٤٢) والدارقطني في «علله» (٣٤٤٣) وهو في مسلم. وحملوا الفطرة على السُّنة (٤).

• الخلاصة: اختار شيخنا قول الجمهور مع الباحث فاروق بن فاروق الحسيني، بتاريخ (٢٨) جمادى الأولى (١٤٤٥ هـ) موافق (١٢/ ١٢/ ٢٠٢٣ م).

• فائدة: المصادر التي نصت على مفاريد المذهب الحنبلي، منها القديم


(١) انظر: «المجموع» (١/ ٣٦٤) و «بدائع الصنائع» (١/ ٣٤) و «الذخيرة» (١/ ٢٥٧).
(٢) قال ابن قدامة في «المغني» (١/ ١٦٨): … ولأن كل مَنْ وَصَف وضوء رسول الله مستقصيًا، ذَكَر أنه تمضمض واستنشق، ومداومته عليهما تدل على وجوبهما؛ لأن فعله يَصلح أن يكون بيانًا وتفصيلًا للوضوء المأمور به في كتاب الله، وكونهما من الفطرة لا ينفي وجوبهما؛ لاشتمال الفطرة على الواجب والمندوب؛ ولذلك ذكر فيها الختان، وهو واجب.
(٣) انظر: «المجموع» (١/ ٣٦٣، ٣٦٤).
(٤) «المجموع» (١/ ١٦٣ - ١٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>