وقولُه: ﴿يُسْقَى (٢) بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾. اختلفت القرأَةُ في قولِه:(تُسْقَى)؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والعراقِ من أهل الكوفةِ والبصرةِ:(تُسْقَى). بالتاءِ (٣)، بمعنى: تُسقَى الجناتُ والزرعُ والنخيلُ. وقد كان بعضُهم يقولُ: إنما قيل: (تُسقى). بالتاءِ لتأنيثِ "الأعناب".
وقرَأ ذلك بعضُ المكيين والكوفيين: ﴿يُسْقَى﴾ بالياءِ (٤).
وقد اختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ تذكيرِه إذا قُرِئ كذلك، وإنما ذلك خبرٌ عن الجناتِ والأعنابِ والنخيلِ والزرعِ أنها تُسْقَى بماءٍ واحدٍ، فقال بعضُ نَحْويِّى البصرةِ: إذا قُرِئ ذلك بالتاءِ، فذلك على "الأعنابِ"، كما ذَكَّرَ (٥)"الأنعامَ" في قولِه: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦]. وأَنَّث بعدُ فقال: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢، غافر: ٨٠]. فمَنْ قال: ﴿يُسْقَى﴾ بالياءِ جعَل. "الأعنابَ" مما يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، مثلَ "الأنعامِ".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ (٦): مَنْ قال: (تُسْقَى). ذهَب إلى تأنيثِ الزرعِ والجناتِ والنخيلِ، ومَن ذكر ذهَب إلى النَّبتِ (٧): ذلك كلُّه يُسقَى بماءٍ واحدٍ،
(١) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٢٩٥ عن الحسنِ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٤٤ إلى المصنف. (٢) في ص، ت ١، س، ف: "تسقى". (٣) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص ٣٥٦. (٤) وهى قراءة عاصم وابن عامر. ينظر المصدر السابق. (٥) في النسخ: "ذكروا". موافق للسياق. (٦) هو الفراء في معاني القرآن ٢/ ٥٩. (٧) في النسخ: "أن"، والمثبت من معاني القرآن.