ذلك مطرٌ أنزله اللهُ من السماءِ يومَ بدرٍ؛ ليُطهِّرَ به المؤمنين (١) لصلاتِهم؛ لأنهم كانوا أصبحوا يومَئِذٍ مُجْنِبين على غيرِ ماءٍ؛ فلما أنزَل اللهُ عليهم الماءَ، اغتسلوا وتطهَّرُوا، وكان الشيطانُ [قد وسْوس إليهم](٢) بما حزَنهم به، من إصْباحِهم مُجنِبين على غيرِ ماءٍ، فأذْهب اللهُ ذلك من قلوبِهم (٣) بالمطرِ، فذلكَ ربْطُه على قلوبِهم وتقويتُه أسبابَهم وتَثْبيتُه بذلك المطرِ [أقدامَهم؛ لأنهم كانوا التَقَوْا مع عدوِّهم على رَمْلةٍ ميثاءَ (٤)، فلبَّدَها المطرُ] (٥) حتى صارت الأقدامُ عليها ثابتةً لا تسوخُ فيها؛ توطئةً من اللهِ ﷿ لنبيِّه ﵊ وأوليائِه - أسبابَ التمكُّنِ من عدوِّهم والظفَرِ بهم.
وبمثلِ الذي قلنا، تتابعت الأخبارُ عن [رسولِ اللهِ ﷺ وغيرِه](٦) من أهلِ العلمِ.
ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك
حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا مُصعبُ بنُ المِقدامِ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن حارثةَ، عن عليٍّ ﵁، قال: أصابَنا من الليلِ طشٌّ (٧) من المطرِ، يعنى الليلةَ التي كانت في صبيحتِها وقعةُ بدرٍ، فانطلَقنا تحتَ
(١) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "المؤمنون". (٢) في م: "وسوس لهم". (٣) بعده في ت ١، س، ف: "وتقويته ذلك من قلوبهم". (٤) في م: "هشاء"، وفى ت ٢: "تثبتا". وأرض ميثاء: لينة سهلة. الوسيط (م ى ث). (٥) سقط من: ت ١، س، ف. (٦) كذا في النسخ ولعل صواب العبارة "أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم". (٧) الطش: المطر الضعيف وهو فوق الرذاذ. القاموس المحيط (ط ش ش).