وقال بعضُهم: عُنى به هارون أخو موسى، ونُسبت مريم إلى أنها أخته؛ لأنَّها من ولده، كما (١) يقال للتميمي: يا أخا تميم. وللمُضَرِيِّ: يا أخا مُضَرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدى: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾. قال: كانت من بنى هارون أخى موسى، وهو كما يقال (٢): يا أخا بنى فلان (٣).
وقال آخرون: بل كان ذلك رجلا منهم فاسقًا مُعْلِنَ الفسق، فنسبوها إليه.
والصوابُ من القولِ فى ذلك ما جاء به الخبر عن رسولِ الله ﷺ الذي ذكرناه، وأنَّها نُسبتْ إلى رجل من قومها [يقال له: هارون](٤).
وقوله: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾. يقولُ: ما كان أبوك رجل سوءٍ يأتى الفواحش، ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾. يقول: وما كانت أمُّك زانيةً.
كما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السدىِّ: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾. قال: زانيةً. قال: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾. ولم يقُلْ: بغيَّةً؛ لأنَّ ذلك مما يوصَفُ به النساءُ دونَ الرجال، فجرَى مَجْرَى: امرأَةٌ حائضٌ وطالقٌ. وقد كان بعضُهم يُشبِّه ذلك بقولهم: مِلْحَفةٌ جديدٌ (٥)، وامرأةٌ قتيلٌ.
(١) سقط من: م، ت ١، ف. (٢) في م، ت ١: "تقول". (٣) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٦٠٠ بإسناده إلى السدى بإسناده المعروف، وتقدم أوله في ص ٤٨٣. (٤) سقط من: ص، م، ت ١، ف. (٥) في م: "جديدة".