وفي "صحيح البخاري": أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ، وهكذا خمس مرات (١).
"وكذلك الزكاة، وكذلك السرقة" في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [سورة البقرة: الآية ٤٣]، وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [سورة المائدة: الآية ٣٨]، وإِن كنا قدمنا أن آية السرقة ليست بمجملة، فلم نقدم أنها ليست بعامّة، بل هي عامة، وقد تأخّر تخصيصها ببعض السَّارقين، وبعض المسروق، وإِليه أشار بقوله:"ثم بيّن"ﷺ ما تجب فيه الزَّكاة، ومقدار الواجب، والواجب في حديث فريضة الصَّدقة وغيره ممَّا يكثر تَعْدَاده، وما يجب فيه القطع قدرًا ووضعًا في غير حديث "على تدريج".
"وأيضًا" قال أصحابنا: "فإِن جبريل قال: اقْرَأْ؟ قال: "وَمَا أَقْرَأُ؟ "، وكرر ثلاثًا، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [سورة العلق: الآية ١]. كذا ذكر المصنّف، وهو يشير إِلى حديث جبريل في بَدْءِ الوحي المتفق على صحته.
قال أصحابنا: فقد أخر البيان، "واعترض" ما ذكر من الأوامر.
وقيل: وهو منافى الأحكام، بل الاستدلال بحديث بدء الوحي فقط "بأنه متروك الظاهر"، سواء قلنا: الأمر يقتضي الفور أم التراخي؛ لأن ظاهره جواز التأخير عن وقت
= والحاكم (١/ ١٩٥)، والبيهقي (١/ ٣٦٨) من حديث جابر. وقال الترمذي: وقال محمد - يعني البخاري -: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبيّ ﷺ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح مشهور. (١) أخرجه أحمد (١/ ٣٣٣)، وأبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩)، والحاكم (١/ ١٩٣)، والدارقطني (١/ ٢٥٨) من حديث ابن عباس. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.