وقد استدلّ أبو إسحاق وغيره من أصحابنا على قبول شهادته بعموم الاستثناء، فإنه راجع إلى الجميع. انتهى.
وقال الرافعي في "الإقرار": ومهما كان في الاستثناء أو المستثنى منه عددان معطوف أحدهما على الآخر، ففي الجمع بينهما وَجْهان:
أصحهما، ويحكى عن نصّه في الطلاق، وبه أجاب ابن الحَدَّاد، والأكثرون - أنه لا يجمع؛ لأن "الواو "العاطفة وإن اقتضت الجمع لكنها لا تخرج الكلام عن كونه ذا جُمْلتين من جهة اللَّفْظ، والاستثناء يدور على اللفظ.
مثاله: إذا قال: عليَّ دِرْهَمَان ودرهم إلَّا درهمًا [إن لم يجمع لزم الثلاثة؛ لأنه استثنى درهمًا من درهم](١)، وإن جمعنا لزمه درهمان، وكان الاستثناء من ثلاثة. هذا كلام الرافعي.
وأنت تراه كيف جعل نصّ الشَّافعي وقول الأكثرين أن الاستثناء يرجع إلى الأخيرة فقط، ولهذا قال: إنه استثنى درهمًا من درهم، وأعاده في كتاب "الطلاق" فقال: ولو عطف بعض العددين على بعض إما في المستثنى منه، أو في المستثنى، أو كليهما، فوجهان في أنه هل يجمع بينهما؟
أحدهما: يجمع؛ لأنه لو قال: علي درهم ودرهم، يلزمه درهمان، كما لو قال: عليّ درهمان.
وأصحّهما: المنع، وبه أجاب ابن الحَدَّاد؛ لأن الجملتين المعطوفتين يفردان بالحُكْم.
وإن كان "الواو" للجمع؛ ألا ترى أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق، لا يقع إلا واحدة، ولا ينزل منزلة ما لو قال: أنت طالق طلقتين، ثم قال بعد ذلك: أنت طالق وطالق، لا يقع إلّا واحدة، ولا ينزله منزلة ما لو قال: أنت طالق طلقتين، ثم قال بعد ذلك: لو قال: أنت طالق ثلاثًا وثلاثًا (٢) إن شاء الله، أو ثلاثًا وواحدة إن شاء الله، أو واحدة وثلاثًا إن شاء الله.
قال ابن الضَّبَّاغ: الذي يقتضيه المذهب أنه لا يقع شيء، وتبعه المُتَوَلِّي عليه.