للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الورد الذي يُتّخذ من الورد الأَبيض؛ لأَنه أَنقاه.

وأَما مَعجون الورد ومُربَّاه فقال ابن زُهر (١) في كتابه الذي سماه «حفظ الصحة»: إنه بارد يابس وبرودته ضعيفة جدًا كاد يكون مُعتدلًا، بل إذا تحريت فهو يَعتدل على الحقيقة، ولكن إنما وصفه الأَطباء فتابعتهم، وأَما الحقيقة فبرودته ضعيفة جدًا، وهو عِطر يُقوي المعدة والكبد، وفيه قوة ضعيفة تُسهل، وفيه لطافة جوهر، بتلك اللطافة يُحلل ما يمكن تحليله من غلظ خارج في البدن، ويُسكن ما يكون من السحج في المعى للذع دواء أو غذاء، وكثيرًا ما يَستعمله بأَن يَخلط إليه المصتكي والدارصيني بحسب ما تدل عليه الحال الحاضرة، فيُقوي في تقوية المعدة والكبد، وكثيرًا ما نمرسه في الماء الحار ونُصفّيه ونسقي صَفوَه لتليين الطبيعة، وربما فعلنا به هذا في المشروبات المُسهلات إذا احتجت إلى أَنْ تُعطي ما يُقوي المعدة ولا يُعوقها عن فعلها المُسهل، وربّما أَعطيناه مخلوطًا بالمصتكي والدارصيني لمن به زَلق المَعي، فإِن كان الزلق الاسهال، أَعطينا العليل منه على الصوم، وإِن كان بالقيء مع الإسهال تابعنا فعلنا ذلك بأَن نُعطيه منه بعد أَنْ يأْخذ غذاءه، وربما جعلناه أيدم به إذا علمنا أَنْ المعدة بجملتها استولى الضعف عليها.

وأَما دهن الورد فقال ابن البيطار (٢): قوته قابضة مبردة وتُصلح الأَذهان، وليَخلط بالضمادات، ويُسهل إذا شُرب، ويُطفئ التهاب المعدة، ويَبني اللحم في القروح العميقة ويُسكن رادة القروح الردية، ويُدهن به لقروح الرأس الرطبة، ويُدهن به الرأس


(١) ابن زُهْر، عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر الإِيادي، أبو مروان: طبيب أندلسي من أهل إِشبيلية، ولد سنة ٤٦٤ هـ/ ١٠٧٢ م، لم يكن في عصره من يماثله في صناعته. خدم «الملثمين» مدة. واتصل بعبد المؤمن بن علي. وصنف كتبًا، منها «التيسير في المداواة والتدبير - خ» و «الأغذية - خ» و «الجامع - خ» في الأَشربة والمعجونات. وتوفي باشبيلية سنة ٥٥٧ هـ/ ١١٦٢ م. ويسميه الإفرنج. Avenzoar
ترجمته في: عيون الأنباء ٥١٧، والتكملة ٦١٦ وآداب اللغة ٣/ ١٠٦، وفي دائرة المعارف الإسلامية ١/ ١٨٤: «لقد أثر ابن زهر هذا أثرًا بليغًا في الطب الأوربي، وظل هذا التأثير إلى نهاية القرن السابع عشر الميلادي، وذلك بفضل ترجمة كتبه إلى العبرية واللاتينية». وفي Gregoire ١٥٤ كلمة عن بني زهر. جاء فيها أن أشهرهم عبد الملك. هذا. وأن كتابه «التيسير» طبع باللاتينية في البندقية سنة ١٤٩٠ م. وسماه BBrok.S. ١: ٨٩٠ «عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن مروان»، واقرأ ما كتب عنه الدكتور ميشيل الخوري في مجلة مجمع اللغة بدمشق ٤٩/ ٧٨٠، الأعلام ٤/ ١٥٨.
(٢) الجامع ٢/ ١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>