والخمار، فمن كان يكثر به الصداع من الشرب، فليختر الأبيض الرقيق منه والعديم الريح، وإن اضطر إلى غيره، فليكثر مزاجه حتى يفقد طعم الشراب، ولينتقل عليه بالسفرجل الحامض في أيامه، وبالنبق وسويق النبق والتفاح الحامض إذا لم يجد السفرجل، ويضع على رأسه في وقت الشرب خرقًا مبردة بالماء ورد والكافور، ويستنشق عند النوم دهن الورد، ويشم عليه البنفسج والنيلوفر ونحوهما، ومن يسرع إليه الرمد، فليشرب ساعة يفرغ من شربه سكنجبينًا مبردًا بالثلج، فإن ذلك مما يقيه الرمد، فليشربه بعد نومه؛ أو حين يفيق من شربه وسكره، وعلى أن السكنجبين كذلك، فليستعمل السكنجبين السفرجلي، وصفته يؤخذ من ماء السفرجل الحامض المصفى من ثقله جزء ومن الخلّ المعتدل الثقافة جزء، ومن السكر الطبرزد ثلاثة أجزاء، فيطبخ، وتنزع رغوته حتى يصير له قوام، وليتعاهد طلي أجفانه وجبهته عند نومه وصدغيه بشياف ماميتا والصندل الأحمر والفوقل والطين الأرمني والخل والماء ورد، ويقطر في عينيه قبل النوم الماء ورد، فإن نُقع فيه سماق كان أقوى، وأما من يحمى عليه كبده، فليختر القهوة والنبيذ المائي، ولينتقل عليه بالرمان الحامض ويمزجه بالماء الصادق البرد، ومن يُصبه بعقب الشراب ثقل في كبده بلا ضيق في النفس ولا وجع، فليختر من الشراب أرقه، ويجتنب الغليظ والكدر، ويتنقل عليه بالكرفس المربى والجزر، ويأكل في طعامه الخرشف والهندباء والكثير المحلل، ومن يُصبه مع الثقل في كبده ضيق نفس وحمّى، فليبادر إلى الفصد وإلى تضميد كبده بالأضماد الباردة، فإن كان كفاه وإلا هجر الشراب مدّة، فإن هذا عارض لا يحتمل الاستهانة به، وتجد قومًا يتقيؤون عند إدمان الشراب خلطًا سوداويًا، وفي ذلك لهم منافع عظيمة بقيء خرج بسهولة، وليس ينبغي في هذه الحالة أن يقلب هذا الخلط عن مجراه هذا، فأما متى يخرج بسهولة وهاج بعقب الشراب الفواق والكرب، فينبغي أن يعتاد شرب الشراب الجلاب والماء الفاتر ليسهل خروجه، ويؤخذ فيما بعده من الأيام ما يسهل السوداء، ويفصد الباسليق من اليد اليسرى، ومن حدث به عن الشراب وجع في الكبد بقراقر إذا غم عليه مع لين الطبيعة وضعف الهضم، فليختر الشراب الأصفر المز القوي ويشربه على أمراق المطجنات والألوان الكثيرة الأبازير، ويقل المزاج، ويتنقل باللوز والجوز والفستق، ويهجر البقول والفواكه الرطبة حتى يسكن هذا العارض، وأما من يحدث له مع إدمان الشراب ذهاب شهوة الطعام والغثى وتقلب النفس وتكسر البدن مع ثقل الرأس ونوم مضطرب وتشويش، فإن هذه أعراض الخمار، والخمار تخمة من النبيذ، فإذا حدث فينبغي أن يطلب النوم أيضًا والسكون، ويعاود الحمام حتى تخف الأعراض