للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسن والعادة وقدر قوة الشراب، وينبغي أن لا يشرب العتيق على عطش، وينبغي أن يُبَل به الطعام بالمقدار الذي يحتاج إليه.

والسكر كله ضار، ولا سيّما إذا أُدمن، ويؤدي السكر على الغضب إلى ضعف واسترخاء، وإذا أدمن الشراب وأكثر منه، لم يؤمن الأمراض الحادة، ومن أجود الأشياء أن يؤخذ من الشراب بقدر معتدل فيما بين الأيام، ولا سيما إن جعل شرابه في تلك الأيام الباقية الماء، فإنه يحلل وينفذ، وتبقى الفضول التي يظهر خروجها للحس، والتي لا تظهر، وينبغي أن يشرب بعد شربه الماء؛ فإنه يسكن صولة الشراب ويكسر من عاديته.

والشراب الأبيض أوفق لشاربه في وقت الصحة والمرض، والشراب اللين مضرته للعصب أقل، والشراب كله إذا كان خالصًا لا يخالطه شيء، وكان فيه قبض؛ فإنه يسخن ويسرع الذهاب في البدن، ويقوي الشهوة والمعدة، ويغذو البدن ويزيد في قوته، ويحسن اللون، وإذا شرب منه مقدار صالح، ينفع من سقي الشوكران والكزبرة والأفيون والمرتك، ومن أكل الفطر، ومن جميع الأدوية التي تقتل بالبرد، ومن لسع الهوام التي يقتل سمها بالبرد، والتي يرخي سمها المعدة.

والشراب أيضًا ينفع من النفخة المزمنة، ومن يجد لذعًا تحت الشراسيف، واسترخاء المعدة وضعفها، ومن الرطوبات التي تسيل إلى الأمعاء والبطن، ومن أفرط له العرق والتحلل، ولا سيما ما كان من الشراب الأبيض عتيقًا طيب الرائحة، والشراب العتيق الحلو موافق للعلل التي تكون في المثانة والكلى، وينفع الجراحات والأورام إذا غمس فيه صوف غير مغسول ووضع عليها، وإذا صُبّ أيضًا على القروح الخبيثة والأكل والقروح التي تسيل إليها الفضول ووضع عليها نفعها. وشراب الحصرم صفته تقدمت.

وأما الشراب المسكر، فإنّه يسخن البدن ويعين على هضم الطعام في المعدة؛ وسرعة تنفيذه إلى الكبد وجودة هضمه هناك وتنفيذه من ثم إلى العروق وسائر البدن، ويسكن العطش إذا مزج بالماء، ومن أراد تسكين العطش لا غير، فليصب عليه من الماء بقدر ما يخفي طعمه ثم يشرب فيسكن العطش وينفذ الماء، ولا يَسْخُن به، ويخصب البدن متى شرب على أغذية كثيرة الأغذاء، ويحسن اللون، ويدفع الفضول جميعًا، ويسهل خروجها من البدن بالنجو والبول والعرق والتحلل الخفي الذي في المسام، ويخرج الصفراء أيضًا في البول يومًا فيومًا، فيمنع أن تكثر كميتها وسوء كيفيتها، فهو لذلك عون عظيم على حفظ الصحة إذا شرب على ما ينبغي ويُصلح وقتًا

<<  <  ج: ص:  >  >>