للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العُنْصُل (١)؛ امتنع الدود من ثمرته، وإذا حُفر مغرسها؛ ووضع فيه رجيع الإنسان والخنزير؛ فإنَّ ثمرتها تحمّر، وإذا سقيت بردئ الخمر العتيق، وسمدت ببعر المعز؛ فإنها لا تبذر زهرها؛ ولا يسقط ثمرها ويطيب أكلها.

قال ابن البيطار (٢): التفاح الذي يدرك في الربيع يُوَلِّد مرّة صفراء، ويولد نفخًا؛ ويضر بالعصب وما كان من جنس العصب، والحلو حار رطب، والحامض بارد يابس، والمُز معتدل في البرد والرطوبة، قاطع للعطش الصفراوي، ويسكن القيء؛ ويشدّ الطبيعة.

وشراب التفاح صالح للغشى والقيء العارضين من الصفراء؛ ويعقل الطبيعة؛ ويقمع الحرارة، وحديثه خير من قديمه لتحلّل البخارات الرديئة، وهو مُقَوّ لفم المعدة؛ موافق المحرورين، إلا أنه بطيء الانهضام وينفخ؛ ولا سيما الفج الحامض، وينبغي أن لا يشرب عليه من لم يجد فيه ثقلًا في معدته - ماءً باردًا، ولا يأكل عليه طعامًا حامضًا، بل يشرب عليه الشراب، ويأكل أمراق المطجنات والاسفيد باجات، وقلّما يضر المحرورين؛ ولا سيما إذا لم يكثروا منه.

ومن خاصيته توليد النسيان وهو يبلد ويكسل، والحامض أقوى فعلًا في ذلك إذا استعمل على سبيل الغذاء، وإذا أخذ اليسير منه، نفع الوسواس السوداوي، والحامض أقوى فعلًا في ذلك للمحرورين، وإذا شوي التفاح الحلو وضمد به العين الرمِدة، سكن وجعها، والعَفِص منه يولد خلطًا غليظًا باردًا، والحامض يولد خلطًا باردًا لطيفًا، والمُزُّ يولد خلطًا معتدلًا، والحلو أكثر حرارة لحلاوته، وما ليس له طعم فالرطوبة غالبة عليه، وهي أذهبت طعمه وصيّرته يولد البلغم.

وينبغي أن يؤكل كل نوع من التفاح على مزاجه من موافقة حالاته، إن كان محرورًا؛ أو في معدته بلغم، أكل ما عفص منه، وشرب نبيذًا صرفًا، فإن كان يريد دبغ المعدة الضعيفة من الرطوبة؛ أو عقل الطبيعة أكل عَفِصَه، والحلو منه لمن معدته باردة، وما لا طعم له فرديء لهما، وما لم ينضج على شجره فرديء لا يتعرض إليه، وكذلك جميع الفاكهة؛ لأن ما لم يبلغ بطي الإنهضام، لا يسلك في العروق سلوكًا سهلًا؛ ويولد خلطًا جاسيًا صلبًا، ويورث مكثري أكله حُمَّى طويلة، ومن كانت به علة من حرارة أطعم التفاح الحامض مسلوقًا ومشويًا بعجين يطلى عليه ليمنعه من الإحراق، وأطعم من الجبن ليقوي معدته ويشهيه الطعام، فإذا كانت معدته مستطلبة أطعم أيضًا؛


(١) العجائب ٢/ ٨.
(٢) الجامع ١/ ١٣٨ - ١٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>