للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فدلت هذا الآثار على أن الرجل الزائر - وإن كان فاضلًا - لا يتقدم صاحب البيت في الإمامة إلا بإذنه، فلا شك أن أبا ذر وابن مسعود وحذيفة أفضل من أبي سعيد مولى أبي أسيد، وعلى الرغم من ذلك فقد قدموه.

وأما استدلالهم بالنظر فقالوا:

في تقدم الزائر على صاحب البيت ازدراء به بين عشائره وأقاربه، وهذا لا يليق بمكارم الأخلاق (١).

فائدة: إمام المسجد الراتب أولى بالإمامة من غيره، وذلك قياسًا على


=
وهذا إسناد رجاله ثقات [كما ذكر الحافظ في التلخيص: ٢/ ٩٨] إلا أن فيه كلامًا من وجهين.
أحدهما: أنه من رواية مغيرة بن مقسم الضبي عن إبراهيم، وقد تكلم العلماء في رواية مغيرة، عن إبراهيم خاصة دون غيره بما حاصله أنه كان يدلس ويرسل عن إبراهيم ما لم يسمعه منه.
والثاني: أن إبراهيم لم يدرك ابن مسعود، ولكن هذا الأمر قد يدفع بقول: إبراهيم نفسه حيث قال: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله: فهو عن غير واحد عن عبد الله. اهـ.
ب - قال عبد الله بن مسعود من السنة ألا يؤمهم إلا صاحب البيت.
أخرجه الشافعي في مسنده [٣٢٠]، عن إبراهيم بن محمد، عن معن بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فهو كما قال الحافظ [التلخيص: ٢/ ٩٨]: فيه ضعف وانقطاع. اهـ.
أما الضعف: فهو من قبل إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، فقد كذبه يحيى القطان وابن معين وابن المديني.
وأما الانقطاع: فجلي ظاهر بين القاسم بن عبد الرحمن وجده ابن مسعود .
(١) البدائع [١/ ١٥٨].

<<  <   >  >>