خطبة ذكر فيها شرف بني العباس، ودعا فيها للسلطان والمسلمين، ثم صلى بالناس، ثم رسم بعمل خلعة خليفة السلطان، وبكتابة تقليد له، ثم نصب خيمة بظاهر القاهرة، وركب المستنصر باللّه والسلطان يوم الاثنين رابع شعبان إلى الخيمة، وحضر القضاة والأمراء والوزير، فألبس الخليفة السلطان الخلعة بيده وطوّقه، ونصب منبر فصعد عليه فخر الدين بن لقمان فقرأ التقليد، ثم ركب السلطان بالخلعة، ودخل من باب النصر، وزينت القاهرة، وحمل الصاحب التقليد على رأسه راكبا والأمراء مشاة.
ورتب السلطان للخليفة أتابكا، واستادارا، وشرابيا، وخازندارا، وحاجبا، وكاتبا، وعين له خزانة، وجملة مماليك، ومائة فرس، وثلاثين بغلا، وعشرة قطارات جمال، إلى أمثال ذلك.
قال الذهبي: ولم يل الخلافة أحد بعد ابن أخيه إلا هذا والمقتفي.
وأما صاحب حلب الأمير شمس الدين أقوش، فإنه أقام بحلب خليفة ولقبه الحاكم بأمر اللّه، وخطب له، ونقش اسمه على الدراهم.
ثم إن المستنصر هذا عزم على التوجه إلى العراق، فخرج معه السلطان يشيّعه إلى أن دخلوا دمشق؛ ثم جهز السلطان الخليفة وأولاد صاحب الموصل، وغرم عليه وعليهم من الذهب ألف ألف دينار وستين ألف درهم، فسار الخليفة ومعه ملوك الشرق وصاحب سنجار، فاجتمع به الخليفة الحلبي الحاكم، ودان له، ودخل تحت طاعته، ثم سار ففتح الحديثة، ثم هيت، فجاءه عسكر من التتار، فتصافّوا له، فقتل من المسلمين جماعة، وعدم الخليفة المستنصر، فقيل:
قتل وهو الظاهر، وقيل: سلم وهرب فأضمرته البلاد، وذلك في الثالث من المحرم سنة ستين، فكانت خلافته دون ستة أشهر، وتولى بعده بسنة الحاكم الذي كان بويع بحلب في حياته.