فملكوها وملكوا القلعة، وأغلقوا الأبواب، وكان صاحبها خرج يتنزه، فعاد وأبادهم في الحال، وقتل فيها شيخ الشافعية الروياني صاحب البحر، قتله الباطنية في بغداد كما تقدم.
وفي سنة ثلاث أخذت الفرنج طرابلس بعد حصار سنين.
وفي سنة أربع عظم بلاء المسلمين بالفرنج، وتيقنوا استيلاءهم على أكثر الشام، وطلب المسلمون الهدنة، فامتنعت الفرنج، وصالحوهم بألوف دنانير كثيرة فهادنوا ثم غدروا، لعنهم اللّه!
وفيها هبت بمصر ريح سوداء مظلمة، أخذت بالأنفاس حتى لا يبصر الرجل يده، ونزل على الناس رمل، وأيقنوا بالهلاك، ثم تجلى قليلا وعاد إلى الصفرة، وكان ذلك من العصر إلى ما بعد المغرب.
وفيها كانت ملحمة كبيرة بين الفرنج وبين ابن تاشفين صاحب الأندلس، نصر فيها المسلمون، وقتلوا، وأسروا، وغنموا ما لا يعبر عنه، وبادت شجعان الفرنج.
وفي سنة سبع جاء مودود صاحب الموصل بعسكر ليقاتل ملك الفرنج الذي بالقدس، فوقع بينهم معركة هائلة، ثم رجع مودود إلى دمشق، فصلى الجمعة يوما في الجامع، وإذا بباطني وثب عليه فجرحه، فمات من يومه، فكتب ملك الفرنج إلى صاحب دمشق كتابا فيه:«وإن أمة قتلت عميدها في يوم عيد في بيت معبودها لحقيق على اللّه أن يبيدها».
وفي سنة إحدى عشرة جاء سيل عرم، غرق سنجار وسورها، وهلك خلق كثير، حتى إن السيل أخذ بباب المدينة فذهب به عدة فراسخ واختفى تحت التراب الذي جره السيل، وظهر بعد سنين، وسلم طفل في سرير له حمله السيل فتعلق السرير بزيتونة وعاش وكبر.
وفيها مات السلطان محمد، وأقيم بعده ابنه محمود وله أربع عشرة سنة.
وفي سنة اثنتي عشرة مات الخليفة المستظهر باللّه في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من ربيع الأول، فكانت مدته خمسا وعشرين سنة، وغسله ابن عقيل