للمتوكل، والرشيد. وأما عبد الملك فولي الأمر من أولاده أربعة، ولا نظير لذلك إلا في الملوك، كذا قال الذهبي.
قلت: في زماننا ولي الخلافة من أولاد المتوكل خمسة: المستعين العباس، والمعتضد داود، والمستكفي سليمان، والقائم حمزة، والمستنجد يوسف، ولا نظير لذلك.
وفي لطائف المعارف للثعالبي - نادرة: لم يل الخلافة من اسمه جعفر إلا المتوكل والمقتدر، فقتلا جميعا: المتوكل ليلة الأربعاء، والمقتدر يوم الأربعاء.
ومن محاسن المقتدر ما حكاه ابن شاهين أن وزيره علي بن عيسى أراد أن يصلح بين ابن صاعد وبين أبي بكر بن أبي داود السجستاني، فقال الوزير: يا أبا بكر أبو محمد أكبر منك، فلو قمت إليه، قال: لا أفعل، فقال الوزير: أنت شيخ زيف، فقال ابن أبي داود: الشيخ الزيف الكذاب على رسول اللّه ﵌ [فقال: من؟ (١)] فقال: هذا، ثم قام ابن أبي داود وقال:
تتوهم أني أذل لك لأجل أن رزقي يصل إليّ على يدك، واللّه لا أخذت من يدك شيئا أبدا، فبلغ المقتدر ذلك، فصار يزن رزقه بيده، ويبعث به في طبق على يد الخادم.
مات في أيام المقتدر من الأعلام: محمد بن أبي داود الظاهري، ويوسف بن يعقوب القاضي، وابن شريح شيخ الشافعية، والجنيد شيخ الصوفية، وأبو عثمان الحيري الزاهد، وأبو بكر البرديجي، وجعفر الفريابي، وابن بسام الشاعر، والنسائي صاحب السنن، والجبائي شيخ المعتزلة، وابن الموّاز النحوي، وابن الجلاء شيخ الصوفية، وأبو يعلى الموصلي صاحب المسند، والأشناني المقرئ، وابن سيف من كبار قرّاء مصر، وأبو بكر الرّوياني صاحب المسند، وابن المنذر الإمام، وابن جرير الطبري، والزجاج النحوي، وابن خزيمة، وابن زكريا الطبيب، والأخفش الصغير، وبنان الجمال، وأبو بكر بن أبي داود السجستاني، وابن السّرّاج النحوي، وأبو عوانة صاحب الصحيح، وأبو القاسم البغوي المسند، وأبو عبيد بن حربويه، والكعبي شيخ المعتزلة، وأبو عمر القاضي، وقدامة الكاتب، وخلائق آخرون.