للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هيبة، وله سطوة وشهامة.

وقال غيره: كان جبارا، وهو أول من مشت الرجال بين يديه بالسيوف المرهفة، والأعمدة، والقسيّ الموترة، فاتبعه عماله به في ذلك، وكثر السلاح في عصره.

مات في ربيع الآخر سنة سبعين ومائة، واختلف في سبب موته، فقيل: إنه دفع نديما له من جرف على أصول قصب قد قطع، فتعلق النديم به فوقع، فدخلت قصبة في منخره، فماتا جميعا. وقيل: أصابته قرحة في جوفه، وقيل:

سمته أمه الخيزران لما عزم على قتل الرشيد ليعهد إلى ولده، وقيل: كانت أمه حاكمة مستبدة بالأمور الكبار، وكانت المواكب تغدو إلى بابها، فزجرهم عن ذلك، وكلمها بكلام وقح، وقال: لئن وقف ببابك أمير لأضربن عنقه أما لك مغزل يشغلك، أو مصحف يذكرك، أو سبحة؟ فقامت ما تعقل من الغضب، فقيل: إنه بعث إليها بطعام مسموم، فأطعمت منه كلبا، فانتثر، فعملت على قتله لما وعك بأن غموا وجهه ببساط جلسوا على جوانبه، وخلّف سبعة بنين.

ومن شعر الهادي في أخيه هارون لما امتنع من خلع نفسه:

نصحت لهارون، فردّ نصيحتي … وكلّ امرئ لا يقبل النصح نادم

وأدعوه للأمر المؤلّف بيننا … فيبعد عنه، وهو في ذاك ظالم

ولولا انتظاري منه يوما إلى غد … لعاد إلى ما قلته وهو راغم

ومن أخبار الهادي - أخرج الخطيب عن الفضل قال: غضب الهادي على رجل، فكلم فيه، فرضي، فذهب يعتذر، فقال له الهادي: إن الرضا قد كفاك مؤنة الاعتذار.

وأخرج عن عبد اللّه بن مصعب قال: خل مروان بن أبي حفصة على الهادي، فأنشده مديحا له، حتى إذا بلغ قوله:

تشابه يوما بأسه ونواله … فما أحد يدري لأيهما الفضل

فقال له الهادي: أيما أحب إليك ثلاثون ألف معجّلة، أو مائة ألف تدور في الديوان؟ قال: تعجّل الثلاثون ألفا، وتدور المائة ألف، قال: بل تعجلان لك جميعا، فحمل له ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>