للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حجبة الكعبة أنهم يخافون هدمها لكثرة ما عليها من الأستار، فأمر بها فجردت، واقتصر على كسوة المهدي، وحمل إلى المهدي الثلج إلى مكة، قال الذهبي: لم يتهيأ ذلك لملك قط.

وفي سنة إحدى وستين أمر المهدي بعمارة طريق مكة، وبنى بها قصورا، وعمل البرك، وأمر بترك المقاصير التي في جوامع الإسلام، وقصّر المنابر، وصيرها على مقدار منبر رسول اللّه .

وفي سنة ثلاث وستين وما بعدها كثرت الفتوح بالروم.

وفي سنة ست وستين تحول المهدي إلى قصره المسمى بعيساباذ، وأمر فأقيم له البريد من المدينة النبوية ومن اليمن ومكة إلى الحضرة بغالا وإبلا؛ قال الذهبي:

وهو أول من عمل البريد من الحجاز إلى العراق.

وفيها وفيما بعدها جدّ المهديّ في تتبع الزنادقة، وإبادتهم، والبحث عنهم في الآفاق والقتل على التهمة.

وفي سنة سبع وستين أمر بالزيادة الكبرى في المسجد الحرام، وأدخل في ذلك دورا كثيرة.

وفي سنة تسع وستين مات المهديّ: ساق خلف صيد، فاقتحم الصيد خربة، وتبعه الفرس فدق ظهره في بابها، فمات لوقته، وذلك لثمان بقين من المحرم، وقيل: إنه مات مسموما، وقال سلم الخاسر يرثيه:

وباكية على المهدي عبرى … كأنّ بها، وما جنّت، جنونا

وقد خمشت محاسنها وأبدت … غدائرها وأظهرت القرونا

لئن بلي الخليفة بعد عز … لقد أبقى مساعي ما بلينا

سلام اللّه عدة كل يوم … على المهدي حين ثوى رهينا

تركنا الدين والدنيا جميعا … بحيث ثوى أمير المؤمنينا

ومن أخبار المهدي - قال الصولي: لما عقد المهدي العهد لولده موسى قال مروان بن أبي حفصة (١):


(١) مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد: شاعر عالي الطبقة. ولد في اليمامة عام ١٠٥ هـ. كان جده أبو حفصة مولى لمروان بن الحكم أعتقه يوم الدار. أدرك زمنا من العهد العباسي، فقدم -

<<  <  ج: ص:  >  >>