قلنا: لا نسلم أنه شرع هاهنا بجهة كونه عبادة، بل دخل في باب الكفارة، من حيث إنه سبب الكلفة والمشقة، فإن متابعة شهرين بالصوم الكلف والمشاق، ثم المشقة في الإعتاق أعظم من الصيام، وفي الإطعام أنقص من الصيام، فلا جرم توسط الصيام بينهما، فكان بدلا عن الإعتاق، ومبدلا عن الطعام.
الجواب الثاني عن أصل الكلام:
أنه يبطل بالإيلاء، فإنه صح مع تقييده بالكفارة.
المأخذ الثاني: قولهم: سلمنا أن موجبه التحريم المطلق، لكنه من فروع الشرع، والذي لا يمكن خطابه بفروع الشرع [ا](١) يمكنه إقامة الفروع إلا بعد إحكام [الأصول](٢)، وهذه مسألة أصولية مشهورة (٣)، وأقرب دليل على
(١) في الأصل: لأنه، والصواب ما أثبته. (٢) زيادة يقتضيها السياق؛ بدليل ورودها بهذا اللفظ في الجواب. (٣) أي خطاب الكفار بفروع الشريعة، فمن العلماء من يرى أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، وهذا ظاهر مذهب الشافعي، ومنهم من يرى أنهم غير مخاطبين، وإليه ذهب بعض أصحاب أبي حنيفة، وفرق آخرون بين المأمورات والمنهيات، فقال: معاقبون على ارتكاب المنهيات غير معاقبين على ترك المأمورات. ينظر: البرهان (١/١٧)، والعدة في أصول الفقه (٦/ ٣٦٠)، كما أشار إلى هذه المسألة المؤلف في كتابه هذا كما في صفحة: (٢٢٢)، وأحال بها على كتابه تخريج الفروع على الأصول، حيث أفردها في مسألة مستقلة فيه. ينظر: تخريج الفروع (٩٧).