وإذا قلنا بالمؤاجرة فهل يجوز أن يؤاجر أحدهما، أو يتعيَّن إيجار ثالث؟
فيه نظر واحتمال، ولم أجده مسطورًا.
وفي آخر «باب المسابقة» من «الرافعي» عن «البحر» حكاية وجهين فيما إذا اتفق المتسابقان على إخراج السَّبَق من اليد (١)، وقال أحدهما: يوضع عند زيد، وقال الآخر: بل عند عمرو = هل على الحاكم تعيين أحد الأمينين (٢) المتنازع فيهما، أو له أن يختار غيرهما؟ ورأيتهما فيه، وعبارته:«هل يكون اختيار القاضي مقصورًا على من تنازعا، أو يكون على العموم؟ على وجهين»(٣).
قلت: ونظير الوجهين في مسألتنا أن يتفقا على إيجار ثالث ويختلفا في تعيينه.
والنوع الثالث: أن يوجد له تصحيح على خلافه، وبهذا يظهر صعوبة نسبة كلامِ «الروضة» إليه.
مثاله: اختلاع المكاتبة بإذن السيد، أدرج في «الروضة» أنَّ المذهب أنه لا يصح، اغترارا بقول الرافعي:«إنه المنصوص في الخُلع»، مع أن الرافعي رجح في «باب الكتابة» أنه يصح، وهو المعتمد (٤).
ومثله: قال في «كتاب الأيمان»: «وإن كان الحنثُ بمعصية، بأن حَلَفَ لا يزني؛ فهل يُجزئ التكفير قبله؟ فيه وجهان، أصحهما عند الأكثرين: نعم»،
(١) في ظ ١، ظ ٢: (البلد)، والمثبت من بقية النسخ هو الموافق لما في الشرح الكبير. (٢) كذا في ك، ص، ق، وفي ظ ١، ٢: (الاثنين)، وفي ز: (الأمثلين)، والمثبت هو الموافق لما في الشرح الكبير. (٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٢٦). (٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤١٣)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٨٥).