للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإشكال إذا وجدت حبرًا لا يُقْرَعُ له بالعصا قد قال لك: إني تصفحت الكتب، وحرَّرتُ لك بعد الوقوع على اضطرابها ما أبديته لك = أن تعارضه بقول فلانٍ وفلان، فإنه لو لم يقف على أمثال ما عارضته به لما قال لك: وجدتُ الاضطراب الذي هو المحوج له إلى التحرير، بل ينبغي الاعتماد على تحريره وترك ما وراءه، إلا أن يعرض لك بنور من الله وعلم موهوب تحرير غيره، فتعارضُه حينئذ بالتحقيقات، لا بالمنقولات المضطربة التي قد اعترف باضطرابها.

ومنها: أطلق أكثر الأصحاب أنَّ المقبوض بالبيع الفاسد يُضمن بالقيمة، وقيده ابن يونس بما إذا كان متقوّما، أما المثلي فيُضمن بمثله، وصرح الماوردي بمخالفة هذا القيد (١)، قال الشيخ الإمام : «الصواب التقييد كما قال ابن يونس، وعليه نص الشافعي في موضعين»، قال: «وكذلك المستعار إذا كان مثليًّا يُضمن بالمثل لا بالقيمة، خلافًا لصاحب «المهذب»، وكذلك المقبوض بالسوم والتحالف بعد هلاك المبيع، وكل عقد مفسوخ = يُضمن المثلي في الكل بالمثل».

واعلم أن إطلاق الأكثرين في البيع وفي التحالف وفي العارية يقتضي إيجاب القيمة، كما صرح به الماوردي في المقبوض بالبيع الفاسد والسوم والتحالف وكل عقد مفسوخ، وصرّح به صاحب «المهذب» في العارية، ولو لم يصرح الماوردي وصاحب «المهذب» بقضية هذا الإطلاق لعددنا هذه المسائل مما خالف فيها الشيخ الإمام الشيخين، لكنهما لما أطلقا الكلام إطلاقا، واحتمل تنزيله على ما يقوله الشيخ الإمام، وأن يكون كلامهما إنما هو في المتقوّم، واحتمل أن يعمم كما قال الماوردي = جعلنا مسألة المثلي مما سكتا عنه.


(١) انظر: الحاوي: (٥/ ٦٤).

<<  <   >  >>