للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما الثانية: فقد حكى الشاشي أنه لو نوى صوم يوم الثلاثاء ليلة الاثنين، أو رمضان سنة ثلاث وكان سنة اثنتين = ففي (١) الصحة وجهين.

قلت: الشيخ الإمام لم ينف الخلاف، وإنما ادعى أنه عند التأمل يقع الجزم في المرتبتين بما ذكره، وقد يأتي الخلاف عنده من عدم التأمل، ومن ثَمَّ قال: لعلك تجد في كلام الأصحاب اضطرابا، ولا شك فيما ذكره، ألا ترى أنه لا فرق في الصورة الأولى بين اليوم والسنة، وقد قال القاضي في اليوم: «الصحيح عندي الصحة، وقاسه على السنة، فإن كان في لفظ الصحيح» إشعار بخلاف، فهو في اليوم والسنة، واحد، فكيف نقيس أحدهما على الآخر، والذي يظهر أنه لا إشعار فيها بخلاف، إنما هو احتمال مخالفة.

وأما ما حكاه الشاشي فإني أُجوّز انتقال الذهن من الصورة التي ذكرها الدارمي إليها، ولا شك أنه عند التأمل لا يظهر غير ما ذكره الشيخ الإمام، فمتى عين الغد لم يضر الخطأ في اعتقاد ماهيته، فإنَّ في الإضافة إلى نفسه غنيةً عن صفته، والإضافة إلى غد إضافة إلى نفسه، وإلى كونه الاثنين أو الخميس إضافة إلى اسمه وصفته، ولم يقع، إنما الواقع اعتقاد مجرَّد لا يضر مع الأول، ومتى أضاف إلى الصفة بأن نوى ليلة الثلاثاء صوم الاثنين فلا وجه للصحة؛ لأنه ما نوى يوم الثلاثاء بالكلية، فلم يعيّن الوقت.

نعم، إذا نوى صوم غد يوم الاثنين وهو غيره فقد عارض قوله: «غد» قوله: يوم الاثنين، فنشأ التردُّد، ثم الظاهر عندي الصحة، وذكرنا هذا الموضع لننبه به (٢) على تفسيره لكثير مما أجمل، وإيضاحه لما أشكل، فلا ينبغي لك في أماكن


(١) كذا في ك، وفي سائر النسخ: (في).
(٢) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (هذه المواضع لننبه بها).

<<  <   >  >>