يمتنع وطؤها إلا أن يُخاف منه الضرر». واستجوده الشيخ الإمام في «شرح المهذب» وقال: «هو من عنده (١)، وليس نقلا عن الأصحاب».
قلت: وعندي فيه نظر، فإنه يَجُرُّ إلى الوطء مطلقا كما أشرنا إليه في توجيه الصحيح، ثم المظنَّة لا يُشترط معها تحقق المظنون، بل ولا احتماله، وإنما يعتل أهل التحقيق بالمظنة لانضباطها لا بالحكمة، وإنما يُسلك بالوطء هنا مسلك العدة، وقد قال النبي ﷺ:«الرهن محلوب ومركوب»(٢)، ولم يقل: موطوء.
وفي قوله:«محلوب ومركوب» إشارة إلى جميع ما ينتفع به منه، فإنه ــ إن شاء الله - أشار بالمحلوب إلى ما يَحدُثُ من زوائده، وبالمركوب إلى الاستخدام، وعبر بالمركوب لأنه أعظم الاستخدام، واستيلاء حقيقي من الراهن بنفسه لا باستنابة فيه، فنبه به على ما عداه بطريق أولى، فلو جاز شيء غير هذين الوصفين لكان يُشبه أن يشير إليه رسول الله ﷺ.
ولا يتجه عندي إلا إما تجويز وطء من لا تحبل مطلقا، سواء أكان حبلها ممتنعا أم بعيداً، وإما منعه مطلقا، والتقييد لا وجه له إلا عند مَنْ يُعلّل بالحكمة.
وهو - كما قال الشيخ الإمام - شيء قاله من عند نفسه، وقد كشفت كتب الأصحاب فلم أجد فيها ما يساعده، وهذا الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين ذكر المسألةَ في بابَيِ «الرهن» و «الاستبراء»، وصرّح بأنه لا فرق فيمن لا تحبل بين
(١) في ظ ٢: (من عند نفسه). (٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٢٨٨، رقم: ٣٦١٥٥)، والبيهقي في سننه (٦/ ٦٤، رقم: ١١٢٠٧)، والحديث صحيح، ويروى مرفوعاً وموقوفاً.