للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلت: وقد قدمت هذا؛ لأنه قد ينازع فيه منازع ويقول: بل لا فرق بين أن يكون نقضا أو لا، فليس متعينا هذا التقييد كل التعيين، فيحتمل أن يخالف ويقال: إذا كان الحاكم الثاني ثقة غير متهم في علم ولا دين، فينبغي أن يقبل إطلاقه، لا سيما إذا كان الحاكم قبله بحيث يزن (١)، فلعل الثاني لم يذكر السبب سترا للأول، فهذا موضع احتمال.

على أن قولهم: «لا يسأل عن مستند» لا يسلم عن النزاع، فنفي «الرافعي» في «الركن الثالث»: «أن في فحوى كلام الأصحاب وجها مانعا من إبهام الحجة» (٢).

قلت: وصرح بحكايته صاحب «البحر»، وهذا إذا لم يسأل، فإن سأله المحكوم عليه عن السبب فقد جزم صاحب «الحاوي» - وتبعه الروياني - بأنه يلزمه بيانه (٣) إذا كان قد حكم بنكوله ويمين الطالب؛ لأنه يقدر على دفعه بالبينة لو كان الحكم بالبينة بعين قائمة؛ لأنه يقدر على مقابلتها بمثلها، فترجح بينته (٤). باليد، قالا: «ولا يلزم إذا كان قد حكم بالإقرار أو بالبينة بحق في الذمة»

قلت: فالحاصل أن باب دوافع المحكوم عليه متى كان مفتوحا تعين على الحاكم (٥) الإبداء، فليلخص قولهم: «لا يسأل عن مستند» (٦) بمعنى: لا يسأل


(١) جاء في حاشية ظ ١: (أي: يرتاب فيه).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥١٥).
(٣) قوله: (بيانه) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.
(٤) انظر: الحاوي: (١٦/ ٢٤٢، ٢٤١)، بحر المذهب: (١٤/ ٢٤).
(٥) في ظ ١، ظ ٢: (الحكم)، والمثبت من سائر النسخ.
(٦) في ظ ١، ظ ٢: (المعنى)، والمثبت من سائر النسخ.

<<  <   >  >>