وقيد المنع بالمعين؛ لأنه يوافق على جواز الوقف على العموم كما فعل عمر ﵁ في أرض السواد.
*مسألة: وأنَّ الموقوف عليه لا يتناول من أجرة الوقف عن مدة يَبعُد بقاؤه فيها، ولكن عن مدة لا يَبعُد بقاؤه إن لم يكن الاستحقاق مشروطًا بشرط آخر، وإن كان مشروطاً بشرط آخر يوقف عليه.
وقال ابن الرفعة: «إنه تُصرف عليه الأجرة، وإن احتمل عدم بقائه. وقال: نبَّهتُ على ذلك لأنَّ بعض مَنْ أدركتُ من القضاة الفضلاء (٢) كان يمنعه من التصرف في كلّ الأجرة، ولا يصرفها له جملةً؛ خشية انتقالها لغيره»، وأطال فيه في «باب الإجارة»(٣).
والمسألة في «فتاوى القفال»؛ فإنَّ فيها:«لو وقف على أولاده، ثم نسلهم، ثم الفقراء، فأُوجِرَ عشر سنين مثلا، وأخذ الأجرة = لم يجز للقيم أن يعجل لهم الأجرة، وإنما يعطي بقدر ما مضى من الزمان، فإنْ دَفَعَ أكثر فمات الآخِذُ فعلى القيم الضمان»(٤)، وهذا يؤيد ما فعله بعض القضاة، وينازع ابن الرفعة والوالد، إلا أن يُرَدَّ إلى ما قاله الوالد بتأويل.
*مسألة: وأن للورع مراتب؛ أدناها الإسلام، وأعلاها: ما دلّ عليه
(١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٥٠)، تحرير الفتاوى: (٢/ ٣١٣). (٢) في ظ ١: (والفضلاء)، والمثبت من سائر النسخ. (٣) انظر: أسنى المطالب: (٢/ ٤٠٤). (٤) انظر: النجم الوهاج: (٥/ ٥٠٧).