للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

*مسألة: وأنَّ الدين الحال إن لزم بعدوان لزم أداؤه على الفور من غير طلب؛ كذا يدلُّ اختياره عليه وصغوه إليه، وكأنه يعني بالعدوان الواجب لا باختيار صاحب الحق، كما سأذكره إن شاء الله.

وإنما قلتُ: إِنَّ صَغْوَه إلى هذا التفصيل؛ لأنه قال في «باب التفليس» بعدما ذكر كثيرًا من كلام الأصحاب في ذلك:

اعلم أنَّ الوجوب تارةً يُطلق بمعنى: الثبوت في الذمة، ولا شك أنَّ هذا المعنى حاصل قبل الطلب وبعده، سواء أكان الدين حالاً أم مؤجلا، على موسر أو معسر، ويُطلق تارةً بمعنى: وجوب الأداء، وهو اصطلاح الأصوليين، وبهذا المعنى لا يثبت في المؤجل ولا في الحال على المعسر، ويحسن التردُّد فيه على الموسر: هل يتوقف على الطلب أو لا؟ وللتردد اتجاه، سواء أكان سببه عدوانًا أم لا، كما ترددنا في وجوب قضاء الصلاة على الفور، وإن كان سببها عدوانًا، أعني: فاتت بغير عذر، وقياس ما قيل هناك: أن يكون الأصح هنا أنه إن لزمه بعدوان وجب على الفور، وإلا فلا.

قلت: مسألة وفاء الدين الحال من غير طلب اضطرب فيها كلام الأصحاب، ويجتمع فيها من كلام الإمام في «النهاية»، وابن السمعاني في «القواطع»، والروياني في «البحر» خلافٌ وتفصيل، وما ذكره الشيخ الإمام حسن، وإن كان قد ينازع في تسمية المؤجل، والدين على معسر دينًا، ولكن الصواب فيهما أنه دين.

ثم يشهد لهذا التفصيل قول الرافعي في «باب الحجر»: «إنَّ الولي يوفي ما على الصبي من الديون»، قال: «وأروش الجنايات وإن لم تُطلب، ونفقة

<<  <   >  >>