للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما إذا قُرن الآل بالأصحاب فإن الآل ينصرف إلى المؤمنين من آل بيته؛ لأن آل الرجل وآل البيت: هم القرابة، وهم خمسة بطون من قرابة النبي ، ولا شك أن لقرابة النبي منزلة وخاصية، سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَعَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ: (إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ القَرَابَةِ) (١)، على أحد التفسيرين، لما ذكر له العباس أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال رسول الله : (وَاللهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ، وَلِقَرَابَتِي) (٢)، فنحن نتقرب إلى الله ﷿ بمحبة قرابة نبيه وهذه البيوت هم: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وآل الحارث بن عبد المطلب، الذين تحرم عليهم الصدقة. فنحب آل بيت النبي ونتقرب إلى الله ﷿ بمودتهم ونصرتهم.

أما صحبه: فهي جمع صاحب أو جمع صحابي، وتعريف الصحابي: من اجتمع بالنبي في حياته مؤمنًا به ومات على ذلك (٣). وقولنا: من اجتمع بالنبي أو من لقي النبي خير من أن نعبر: من رأى النبي لأن الصاحب ربما كان أعمى لا يرى؛ فلذلك كان التعبير الأجمع أن يقال: من اجتمع أو من لقي النبي مؤمنًا به.


(١) أخرجه أحمد رقم (٢٠٢٤)، والترمذي رقم (٣٢٥١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن ابن عباس.
(٢) أخرجه مطولاً الترمذي رقم (٣٧٥٨)، والنسائي في السنن الكبرى رقم (٨١٧٦)، وأحمد رقم (١٧٧٢) بنحوه، وابن ماجه رقم (١٤٠) باختلاف يسير.
(٣) الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٨ - ٩).

<<  <   >  >>