للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ» (١)، وتلك القصة قد رواها البخاري ومسلم عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، قَالَ: «مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ» قَالَ: - أَوْ قَالَ - «عَلَيَّ» قَالَ قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: «فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ » (٢)؛ يعني: أمسكه الله عنه يُرى سواده وقد ورد في خارج الصحيح أنه نهس منها نهسة؛ ثم أمر أصحابه أن يمسكوا، وقال: (إن هذه الذراع أخبرتني أن فيها سمًا)، وكان قد أكل منها بِشر بن البراء فمات لساعته ، ولكن الله حفظ نبيه (٣)،، ثم قال النبي في آخر عمره: (فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ)، فلو قال قائل: إن رسول الله قد قتلته يهود لما كان بعيدًا من صواب.

توفاه الله تعالى في يوم اثنين، ودهش الناس دهشة عظيمة، لا سيما أنه في ذلك اليوم قد كان معه نوع نشاط، وأزاح الستر ورأى المسلمين وهم يصلون؛ فسُر واستنار وجهه وفرح المسلمون وظنوا أنه شفي، حتى إن أبا بكر الصديق ذهب يتفقد بعض ضياعه خارج المدينة، فعَنْ عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، - قَالَ: إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي بِالعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ،


(١) أخرجه البخاري رقم (٤٤٢٨).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٢٦١٧)، ومسلم رقم (٢١٩٠)
(٣) ينظر: دلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٢٦٠)، البداية والنهاية (٤/ ١١٠)، الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٢٠٣).

<<  <   >  >>