للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١) إن الرافعي لم يحصر فكرة النظم في توخي معاني النحو وقواعده، كما فعل عبد القاهر، وقد نص عبد القاهر على هذا حيث قال: (اعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك، فلا تخل بشيء منها) (١).

وقد أيد عبد القاهر بأمثلة كثيرة، كتلك الفروق بين جمل: («زيد منطلق» و «زيد ينطلق»، و «ينطلق زيد» و «منطلق زيد»، و «زيد المنطلق» و «المنطلق زيد» و «زيد هو المنطلق»، و «زيد هو منطلق») (٢).

وكقولنا: («جاءني زيد مسرعا»، و «جاءني يسرع»، و «جاءني وهو مسرع أو وهو يسرع» و «جاءني قد أسرع» و «جاءني وقد أسرع») (٣).

٢) لقد كان بحث الرافعي أوضح في المرحلتين اللتين سبقتا في الترتيب المرحلة التي بحثها عبد القاهر، وهما: الحروف وأصواتها، والكلمات وحروفها، على حين أن عبد القاهر ركز أكثر على مرحلة ما سماه: الجمل وكلماتها.

فالعلاقة بين الحرف وصوته والكلمة وحروفها أخذت حيزاً كبيراً عند الرافعي، وهذا الذي تميز به عن كثير ممن سبقه من الذين حصروا النظم في المرحلة الثالثة -إن صح التعبير-.


(١) دلائل الإعجاز، الجرجاني، ج ١، ص ٨١.
(٢) دلائل الإعجاز، الجرجاني، ج ١، ص ٨١.
(٣) دلائل الإعجاز، الجرجاني، ج ١، ص ٨١.

<<  <   >  >>