ذكرت في مقدمة كلامي على الرافعي بأنه كان قليل الأمثلة على ما ينظر له ويؤسس، ولذلك سأقتصر هنا على شيء من الأمثلة المشهورة التي ذكرها في هذا المقام.
المثال الأول: الثقل الظاهر في كلمة (النُّذُر) في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ (بَطْشَتَنَا) فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦)﴾ [القمر: ٣٦].
رد الرافعي على هذا الادعاء المتوهم من الثقل في كلمة النذر بأن أموراً كثيرة تعاضدت لتقلل من ثقل هذه الكلمة، حتى بدت كغيرها من الكلمات الخفيفة السهلة على اللسان ومن ذلك:
١) القلقلة في (لَقَدْ)، و (بَطْشَتَنَا).
٢) الفتحات المتوالية فيما وراء الطاء إلى واو (فَتَمَارَوْا) مع الفصل بالمد، كأنها تمهيد لخفة التتابع في الفتحات إذا هي جرت على اللسان، ليكون ثقل الضمة عليه مستخفاً بعد.
٣) الراء من (فَتَمَارَوْا) فإنها ما جاءت إلا مساندة لراء (النُّذُر)، حتى إذا انتهى اللسان إلى هذه انتهى إليها من مثلها، فلا تجف عليه ولا تغلظ ولا تنبو فيه.
٤) الغنة التي سبقت الطاء في نون (أَنْذَرَهُمْ) وفي ميمها، وللغنة الأخرى التي سبقت الذال في (النذر).