أولاً: وجود الفارق الكبير بين هذه المقطوعة وبين القرآن الكريم.
ثانياً: شعور السامع بالنقص الكبير في كلام البلغاء وانحطاطه عن رتبة القرآن الكريم.
ثالثاً: ذهاب الترتيل بجمال هذه القطعة الأدبية ورونقها، على خلاف أثر الترتيل إذا كان القرآن مادته، وهو ما يسميه الرافعي إجمالاً: إعجاز النظم الموسيقي.
٢. يرى الرافعي أن:(الصوت هو مادة الانفعال النفسي، وأن هذا الانفعال بطبيعته إنما هو سبب في تنويع الصوت، بما يخرجه فيه مداً، أو غنة، أو ليناً، أو شدة، وبما يهيئ له من الحركات المختلفة في اضطرابه وتتابعه على مقادير تناسب ما في النفس من أصولها؛ ثم هو يجعل الصوت إلى الإيجاز والاجتماع؛ أو الإطناب والبسط؛ بمقدار ما يكسبه من الحدوة والارتفاع والاهتزاز وبعد المدى ونحوها، مما هو بلاغة الصوت في لغة الموسيقى)(١).
٣. استدل الرافعي على نظريته فيما يسميه «الاستهواء الصوتي» بفواصل الآيات، وكيف أنها جاءت على نسق بديع حيث يقول:(وما هذه الفواصل التي تنتهي بها آيات القرآن إلا صور تامة للأبعاد التي تنتهي بها جمل الموسيقى، وهي متفقة مع آياتها في قرار الصوت اتفاقا عجيباً يلائم نوع الصوت والوجه الذي يساق عليه بما ليس وراءه في العجب مذهب)(٢).
(١) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، الرافعي، ص ١٤٧. (٢) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، الرافعي، ص ١٥٠.