وفيها الكثير من الرد على القادحين فيها والطاعنين لم يتيسر لأحد من قبل الإمام عبد القاهر) (١).
قلت: وهذا الكلام لا يقلل من شأن عبد القاهر في جهوده في نظرية النظم، بل إن إثباتنا له يقوي من شأن نظريته ويجعلها ممتدة الأصول في الدرس اللغوي القديم، بل إن القول بأسبقية علماء لما قرره عبد القاهر يزيد مسألة الإعجاز متانة وقوة، وهذا لا يكون، ولا يجوز أن يكون في ابتداع نظرية لم تظهر إلا في عصور متأخرة، وأين المسلمون عنها حتى ذلكم الحين.
ومن العلماء الذين سبقوا عبد القاهر إلى نظرية النظم:
أولاً: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت ٢٥٥ هـ)، ويظهر ذلك بالأمور الآتية:
١) الكتاب الذي ألّفه في إعجاز القرآن في نظمه، إلا أن هذا الكتاب غير موجود.
٢) ما بثه في ثنايا كتبه من أمثلة وتطبيقات على قضية النظم.
٣) بعض العبارات التي صرح فيها بالنظم، ومنها:
أ- قوله: (فسبحان من خالف بين طبائعهم وشرائعهم ليتفقوا على مصالحهم في دنياهم، ومراشدهم في دينهم، مع أن محمداً ﷺ مخصوص بعلامة لها في العقل موقع، كموقع فلق البحر من العين، وذلك قوله لقريش خاصة، وللعرب عامة، مع ما فيهما من
(١) شرح الرسالة الشافية، عمر محمد عمر باحاذق، ص ١٧.