للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أو المعنوية فهو تصنيف غير منضبط ولا مطرد، ولا يتسع المقام لبسط هذه المسألة وتحقيقها هنا.

رابعاً: قول الدكتور : (لأن من تأخر عن غيره، إنما يرجع ذلك إلى تقصيره) (١) فيه نظر، فليس كل من تأخر عن شيء فإنما بسبب الضعف، بل التأخر يكون لأسباب كثيرة، وأقرب ما يدل على ذلك أن أعجاز النخل -على القول بأنها أواخرها- هي أقوى جزء في النخلة. وأيضاً فإن الجنود الذين يوضعون في مؤخرة الجيش أقوى من وسطه في كثير من الأحيان.

فلا تلازم بين التأخر والقصور بالمعنى الذي ذكره أستاذنا ، فليس كل متأخر قاصراً، وليس كل قاصر متأخراً. مع جواز أن يكون القصورُ سبباً من أسباب التأخر.

خامسا: إن القول بالحقيقة أولى من القول بالمجاز، وخاصة عند عدم الحاجة إلى القول بالمجاز، وأين الحاجة إلى القول بمجازية معنى (الضعف) مع عدم الحاجة إليه، بل مع قلة استعمال معنى (التأخر) -أو ندرته- مقارنة باستعمال معنى الضعف في القرآن والسنة وشواهد اللغة.

وبالنظر إلى المعاني التي تفيدها صيغة: (أفعل) للمصدر: (إفعال)، نخلص إلى أن الإعجاز: هو إثبات العجز في المعُجَز.


(١) إعجاز القرآن، فضل عباس، ص ٧ - ٨.

<<  <   >  >>