للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التفسير الثاني: أن يريدوا بالصرفة أن الله تعالى سلبهم العلوم التي لا بد منها في الإتيان بما يشاكل القرآن ويقاربه، ثم إن سلب العلوم يمكن تنزيله على وجهين، أحدهما أن يقال: إن تلك العلوم كانت حاصلة لهم على جهة الاستمرار، لكن الله تعالى أزالها عن أفئدتهم ومحاها عنهم، وثانيهما أن يقال: إن تلك العلوم ما كانت حاصلة لهم، خلا أن الله تعالى صرف دواعيهم من تجديدها، مخافة أن تحصل المعارضة.

التفسير الثالث: أن يراد بالصرفة أن الله تعالى منعهم بالإلجاء على جهة القسر عن المعارضة، مع كونهم قادرين وسلب قواهم عن ذلك، فلأجل هذا لم تحصل من جهتهم المعارضة) (١).

وقد نسب القول بالصرفة إلى عدد كبير من العلماء، منهم: النظام، والجاحظ (٢)، والرماني (٣). بل نسب القول به إلى بعض العلماء من غير المعتزلة كأبي الحسن


(١) العلويّ، يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم (المتوفى: ٧٤٥ هـ)، الطراز، المكتبة العصرية، بيروت، ط ١، ١٤٢٣ هـ، ج ٣، ص ٢١٨.
(٢) الجاحظ عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان (المتوفى: ٢٥٥ هـ)، الحيوان، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٤٢٤ هـ، ج ٤، ص ٨٩.
(٣) الرماني، النكت في إعجاز القرآن، ص ١٧٧.

<<  <   >  >>